كان يعلم ما حرَّفوا وما بدَّلوا)(١). ولفظ الإمام أحمد: السريانية بدل العبرانية، وكان زيد رضي الله عنه يكتب بالعربية والعبرانية والسريانية، وكان مترئساً في المدينة في القضاء والفتوى والقراءة والفرائض زمن عمر وعثمان وعليٍّ ومعاوية رضي الله عنهم حتى توفي سنة خمس وأربعين، ولما مات قال ابن عمر رضي الله عنه: مات عالمُ الناس اليوم. وكان يقول: ما كان عمر وعثمان يقدمان على زيدٍ أحداً في القضاء والفتوى والفرائض والقراءة. وقد ترجمتُهُ في التهذيب تبعاً للأصل بترجمةٍ طويلةٍ(٢).
وقوله: (حذو زيد) أي عمِلَ مثل عمله في الجدِّ، وإنما خصَّ هذا الفرع بأنَّ أحمد حذا فيه حذو زيد؛ لما فيه من الخلاف بين الصَّحابة رضي الله عنهم، وذلك أنَّ حكم إرث الجد والإخوة ليس فيه نصّ في الكتاب ولا في السنة، وإنما ثبت حكم الجد والإخوة باجتهاد الصحابة رضي الله عنهم بعد اختلاف كثير، وهذا الباب مِن أشكلٍ أبواب الفرائض ، فمذهبُ الصديق وعائشة وابن الزبير وأبي الدرداء وأبي الطفيل وأبي هريرة وأبي موسى الأشعري رضي الله عنهم وكثير من الصحابة والفقهاء أنه كالأب في حجب الإخوة، فيحجب الإخوة والأخوات مطلقاً ، وبه قال أبو حنيفة وزفر والحسن بن زياد، واختاره من الشافعية المزني وابن سريج(٣) وابن اللبّان(٤)
(١) طبقات ابن سعد (٢٧٣/٢) بغير لفظه، واللفظ المذكور رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٠٥/١٩، ح ٤٤٦٠).
(٢) ينظر ترجمة الصحابي الجليل في الأصل (٢٩٥/١٩) أسد الغابة (٣٤٦/٢) الإصابة (٤٩٠/٢).
(٣) هو أبو العباس، أحمد بن عمر بن سريج البغدادي، القاضي الشافعي، تفقه بأبي القاسم عثمان بن بشار الأنماطي الشافعي، صاحب المزني، وبه انتشر مذهب الشافعي ببغداد، وتخرج به الأصحاب، ولي القضاء بشيراز، وكان يفضل على جميع أصحاب الشافعي، وله مصنفات كثيرة، يقال إنها بلغت أربعمائة مصنف، منها: الرد على ابن داوود في القياس، وآخر في الرد عليه في مسائل اعترض بها الشافعي، توفي سنة ٣٠٦ هـ. ينظر: سير أعلام النبلاء (٢٠١/١٤) طبقات الشافعية، للسبكي (٢١/٣) طبقات الشافعية، لابن قاضي شهبة (٨٩/١).
(٤) هو أبو الحسين محمد بن عبد الله بن الحسن البصري، ابن اللبان الفرضي، الشافعي، وثقه=