مع الأخوات لأب أو بنات الابن ذكرٌ، فإنْ كان مع أحد الفريقين أخٌ ذكرٌ عصبهن في الباقي للذكر مثل حظ الأنثيين، وتنفرد بنات الابن عن بنات الأب بأنَّه يعصبهن ابن الابن القريب الذي في درجتهن، والبعيد الذي ليس في درجتهن، والأخوات لا يعصبهن إلا من كان في درجتهن.
ولما كان قوله: (وبالأخ يحرزن التراث) إشارة إلى حجب النقصان؛ أتمَّه بقوله:
٤٤. وإن كان زوجٌ ثم أمٌّ وإخوةٌ لأمِّ يحوزوا إرثَ ربَّةِ مجْسَدِ
٤٥. وإخوتها من والديها بمحصرٍ من الإرثِ أسقطهم فلستَ بمعتَدٍ
أقول: إذا ماتت امرأةٌ عن زوجٍ وأم وإخوة لأم اثنين فأكثر، ذكوراً كانوا أو إناثا، أو ذكراً وأنثى فأكثر، وإخوة لأب أو لأبوين، ذكر فأكثر، أو أخوات، واحدة فأكثر، لأب أو لأبوين معهن أخوهنَّ؛ فالمسألة من ستة، للزوج النصف ثلاثة، وللأم السدس واحد، وللإخوة من الأم الثلث اثنان، وسقط الباقي لاستغراق الفروضِ التركةً(١)، وهذا معنى قوله: (أسقطهم فلست بمعتد) أي عليهم في الإسقاط. وقوله: (يحوزوا) بإسقاط نون الرفع؛ لأنه مجزوم بجواب الشرط. و(ربة) بمعنى صاحبة. و(مُجسَد) مصدر ميمي، معناه: يحوزون إرث صاحبة الجسد الميِّت، وتسمَّى هذه المسألة مع ولد الأبوين: المشرَّكة والحماريَّة؛ لما رُوي أنَّ عمر رضى الله عنه أسقط ولد الأبوين، فقال بعض الصحابة: يا أمير المؤمنين هَبْ أنَّ أبانا كان حماراً، أليست أمّنا واحدة، فشرَّك بينهم. فقال بالتَّشريك مالك والشافعي، وأسقطهم أبو حنيفة وأحمد، فقدَّم مالكٌ والشافعي الاستحسانَ على القياس، وقدَّم أحمدُ وأبو حنيفة القياسَ على الاستحسان في هذه المسألة(٢).
(١) هذه المسألة المشركة كما سيذكر المصنف قريبا، وقد سبق بيانها في البدرانية، يراجع صـ (١٤٨).
(٢) سبق الكلام عن المسألة المشرّكة في البدرانية، يراجع صـ (١٤٨).