والأجْلمدُ أفعل تفضيل.
ثم تكلّم الناظم رحمه الله تعالى على من يرث السدس، فقال:
١٧. وأمدِدْ بسدسِ المالِ معْ وَلَدٍ أباً ومع [ولدِهِ ولإخوةٍ] (١) الأمَّ أمدِدِ
١٨. ولكنْ معَ الأبناءِ للأبِ سُدسُهُ وفاضِلُ إرثٍ معْ بناتٍ ليُصفدِ
أقول : إنَّ للأب ثلاثَ أحوال:
حالٌ يرث فيها بالفرض المجرد، وهي ما إذا ترك ولده ابناً أو ابنة، ففي هذه الحالة فرضه السدس؛ لقوله تعالى: ﴿وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ﴾(٢).
وحالٌ يرث فيها بالتَّعصيب المجرد، وهي مع عدم الولد لقوله تعالى: ﴿ فَإِن لَّمْ يَكُن لَّهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ ﴾(٣). أضاف الميراث إليهما، ثم خص الأم منه بالثلث؛ فدل على أن باقيه للأب.
والحالُ الثالثُ يُجمع له الأمران: السدس بالفرض للآية، والباقي بالتعصيب؛ لقوله ﷺ: (ما أبقت الفروض فلأولى رجل ذكر) (٤). وهذه الحالة تكون مع إناث الولد، وهذا مراد المصنف بقوله: (وفاضل إرث مع بنات ليصفد) بالبناء للمجهول، يُقال: صفده شدَّه وأوثقه، من باب ضرب، وكذا صفَّده تصفيداً، والمعنى: أعطِه السدس فرضاً، ثم أوثِق له، وشدَّ ذلك السدس
(١) في النسخة المحققة [ولدٍ والإخوةِ الأمَّ] والمثبت موافق ما في الشرح.
(٢) سورة النساء (١١).
(٣) سورة النساء (١١).
(٤) من حديث ابن عباس رضي الله عنه. صحيح البخاري (٨/ ١٥٠، ح ٦٧٣٢) صحيح مسلم (٣/ ١٢٣٣، ح ١٦١٥).