240

Al-Badrāniyya sharḥ al-manẓūma al-Fāriḍiyya ʿalā madhhab al-Imām Aḥmad b. Ḥanbal

البدرانية شرح المنظومة الفارضية على مذهب الإمام أحمد بن حنبل

Editor

سامح جابر الحدا

Publisher

سفار لنشر نفيس الكتب والرسائل العلمية ومكتبة الإمام الذهبي للنشر والتوزيع

Publication Year

1440 AH

Publisher Location

الكويت

للزوج النصف ثلاثة، وللأم ثلث الباقي واحد، والباقي للأب(١)، وإلى هذه الصورة أشار الناظم بقوله: (أو زوج بنت) فكأنه قال: أو ماتت امرأة عن زوجها، إلا أنه لما لم يساعده النظم عدل إلى هذا اللفظ البعيد المعنى، وقد قضى بهذه القضية عمر رضي الله عنه، واقتفى أثره بها عثمان وابن مسعود وزيد بن ثابت رضي الله عنهم ؛ فلُقِّبتا بالعُمَرِيَّتين، ولأنَّ الفريضة جمعت الأبوين مع ذي فرض واحد فكان للأم ثلث الباقي كما لو كان معها بنت.

وقوله: (تفقَّه) أي تفهّم، بتشديد الهاء. وقوله: (تسوَّد) مجزومٌ في جواب الطلب، أي تكن عاملاً بالسَّداد وهو الصواب، والقصد من القول والعمل(٢).

قوله: (ولابن وللبنتين) الخ، نَبَّه به على أنَّ للاثنين من ولد الأم الثلث، فإن كثروا فهم شركاء في الثلث، وحاصله: أنَّ الثلث فرض العدد من أولاد الأم، ذكرين فأكثر، أو اثنين فأكثر، ويقسم على رؤوسهم، يستوي فيه ذكورهم وإناثهم إجماعاً؛ لقوله تعالى: ﴿فَإِن كَانُواْ أَكْثَرَ مِن ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَهُ فِى الثُّلُثِ﴾(٣)، وظاهر التشريك التسوية في القسمة، وهذا هو مراد الناظم بقوله: (ضعيفُهُمُ فيها مثال أجلمد) أي أن ضعيفهم الذي هو الأنثى مثال الذكر الأجلمد، أي القوي في هذه القسمة؛ لأن الجلمد بالفتح، والجلمود الصخر،

(١) صورة المسألة:

٦

٣

١

٢

١ الباقي

زوج

١

أم

٢

ب

أب

(٢) والأقرب إلى مقصود الناظم: هو الرئاسة والمجد؛ لما رواه الدارمي في السنن (٢٥٦)، والبيهقي في شعب الإيمان (١٥٤٩) عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: (تفقَّهوا قبل أن تُسوَّدوا).

(٣) سورة النساء (١٢).

236