مدح النبي ﷺ، كان حسَّان وقته، ولد سنة ثمان وثمانين وخمسمائة، وقرأ القرآن بالروايات على أصحاب ابن عساكر البطائحي، وسمع الحديث من الشيخ علي بن إدريس، صاحب الشيخ عبد القادر الجيلي، وصحبه، وتسلَّك به، ولبس الخرقة منه، وأجاز له الشيخ عبد المغيث الحربي، وحفظ الفقه واللغة، ويقال: إنه كان يحفظ صحاح الجوهري بكماله، وكان يتوقد ذكاء، ونظمه في الغاية. قال: وقد نظم في الفقه مختصر الخرقي، ونظم زوائد الكافي على الخرقي، ونظم في العربية وفي فنون شتى، وكان صالحاً، قدوةً، عظيم الاجتهاد، كثير التلاوة، عفيفاً، صبوراً، قنوعاً، محباً لطريقة الفقراء ومخالطتهم.
قال: وكان شديداً في السُنَّة، متجرداً على المخالفين لها، وشِعره مملوء بذكر أصول السنة ومدح أهلها، وذم مخالفيه، وله قصيدة طويلة لامية في مدح الإمام أحمد وأصحابه، تبلغ خمسمائة وخمسة وسبعين بيتاً، ووصفه ابن القيِّم: بالإمامة، ومدحه، وأطال ابن رجب وغيره في ترجمته. قال ابن رجب: ولما دخل هولاكو وجنده الكفار إلى بغداد كان الشَّيخ يحيى بها، فلما دخلوا عليه قاتلهم، ويقال: إنه قَتَلَ منهم بعكازه، ثم قتلوه شهيداً سنة ست وخمسين وستمائة برباط الشيخ على الخبار بالعقبة، وحمل إلى صرصر فدفن فيها، رحمه الله تعالى(١).
قال المصنّف في كتابه الأول؛ الذي عوَّل في نظمه على كتاب الخرقي، وسمَّاه (الدرّة اليتيمة والمحجّة المستقيمة):
١. تَصِحُّ مواريثُ الأنامِ لعشرةٍ ذكورٍ وسبعٍ من عقائلَ خُرَّد
أقول: (المواريث) جمع ميراث، وهو المال المخلّف عن الميت، وأصله
(١) ذيل طبقات الحنابلة (٤/ ٣١).