نظَمَ أمَّهات المسائل الفقهية الحنبليّة، وأنه جعَلَ أكثر تعويله على مختصر الخرقي، وأنَّه بلغَ عددُ أبياتها ألفين وسبعمائة وسبعين، والثَّاني: نظَمَ فيه زوائد الكافي، لموفَّق الدين المقدسي على الخرقي، وقال في آخره:
وعدَّتُها ألفانِ كُنْ خِيرَ آلَفٍ لها يحمد الآثارَ منها وتُحمَدِ
تخيَّرتُها مما حوى ابنُ قدامةِ الْـ ـموَّفَّق في الكافي تخيُّرَ مُقْتَدٍ
فعزمتُ على ضمِّ الكتابين إلى بعضهما وشرحهما، إلا أنَّه منعني من ذلك: أنَّ الكتاب الأوَّل فيه خرمٌ من أثناء ((كتاب الزكاة)) إلى أوائل ((كتاب البيع))، والثّاني وإنْ كان بخط ابن الناظم(١) لكنَّه مخرومٌ من أوَّله إلى قبيل ((باب المسح على الخفين))، فلما رأيتُ الأمر كذلك أخذتُ من الكتابين كتابَ الفرائض وشرحتُهُ شرحاً إلى الاختصار أقرب منه إلى الإطناب، وميَّزتُ بين ما هو من الأوَّل على ما هو من الثَّاني، على أنَّ الذي في الثَّاني خمسةُ أبواب فقط، وهنَّ: ((باب ميراث الغرقى))، ((باب ميراث الحمل))، ((باب ذكر الطلاق الذي لا يمنع الميراث))، ((باب الإقرار بمشارك في الإرث))، ((باب ميراث المفقود)). فكان شرحاً لطيفَ المأخذ، سهلَ العبارة، ينتفع فيه المبتدي، ويتذكر مسائله المنتهي، والله الهادي إلى سواء السبيل.
وقبل الشُّروع في المقصود أذكر ترجمة النَّاظم رحمه الله تعالى؛ فأقول:
قال الحافظ عبد الرحمن بن رجب في ذيله على طبقات أبي يعلى: هو يحيى بن يوسف بن يحيى بن منصور بن معمر بن عبد السلام الأنصاري الصرصري الزريراني الضرير، الفقيه، الأدبي، اللغوي، الشاعر، الزاهد، جمال الدين، أبو زكريا، شاعر العصر، وصاحب الديوان السائر في الناس في
(١) أي ابن الصرصري، واسمه إبراهيم كما أشار في نهاية الشرح.