بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدُ لله الحكيم الباعث الوارث على كلِّ حالة، القائل: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾(١). خَلَقَ الخلْقَ وجعَلَ لهم بُلغةً من العيش في الدنيا، وأعلَمَهم بالفطرة بأنَّ ما هم عليه هو الحالة الدنيا، فإذا نقلهم عنها إلى ما يسيرون عليه ورَّثَ ما كان بيديهم لمن بعدهم فيصير إليه، ثم إنَّه تعالى يرث الأرض ومَنْ عليها، وتعلم كلُّ نفسٍ ما أحضرت ممثَّلاً لديها، فمن وارث جنات النعيم، ومن مقتسم العذاب في دار الجحيم، والصلاة والسلام على الرحمة المهداة للثقلين، المنزَّل عليه: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾(٢)، محمَّد المصطفى الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أمّا بعد:
فيقول المتشرِّف بخدمة الكتاب والسنة، عبد القادر بن أحمد بن مصطفى، المشهور بابن بدران آل بدران، هداه الله إلى الصِّراط المستقيم: إنّني لمَّا فرغتُ من شرح الفارضية، للعلامة الأديب الشيخ: محمَّد الفارضي الحنبلي، التي نظمها في الفرائض، على مذهب الإمام المبجَّل، أحمد بن محمد بن حنبل رضي الله عنه وأرضاه، وكان شرحاً وافياً بالمقصود بالنسبة إلى القصيدة؛ رأيتُ كتابين في خزانة الكتب في دمشق، كلاهما نظمُ حسَّان المديح التَّوي، الشَّاعر البليغ الصَّرصري البغدادي رحمه الله تعالى، قد بلغ في نظمهما مبلغاً بعيد المنال، وجعلهما من بحر الطويل، وعلى حرف الدَّال، وقال في أوَّلِ الأَولى منهما: إنَّه
(١) سورة النساء: (١٧٦).
(٢) سورة النساء: (١١).