ثانيها: مذهب أهل القرابة، وهو أنهم يورِّثون على ترتيب العصبة، وهو قول أبي حنيفة، وهو رواية عن الإمام أحمد(١).
ثالثها: مذهب التنزيل، وهو أن يُجعل كلُّ شخص من ذوي الأرحام بمنزلة مَن أدلى به، وبه قال الإمام أحمد في الرواية المشهورة عنه، والشافعي(٢)، وهذا هو مراد الناظم بقوله: (وكل من أدلى) إلى آخره.
ثم اعلم أنَّه لا خلاف بين المذاهب الثلاثة: أنَّ من انفرد من ذوي الأرحام يحوز كلَّ المال، وإنما الخلاف فيما إذا لم ينفردوا، فعلى مذهب أهل التنزيل: ولد البنات وإن نزل بمنزلة البنات، وولد بنات الابن كبنات الابن، وولد الأخوات كأمهاتهم، شقيقات كن أو لأب أو لأم، وبنات الإخوة كالإخوة، أشقاء كانوا أو لأب أو لأم، وبنات الأعمام لأبوين أو لأب كالأعمام كذلك، وبنات بني الإخوة أو الأعمام كآبائهم، فبنت ابن الأخ بمنزلة ابن الأخ، وبنت ابن العم بمنزلة ابن العم، وولد الإخوة من الأم ذكوراً كانوا أو إناثاً كآبائهم، والأخوال كالأم، والخالات كالأم، وأبو الأم كالأم، والعمات مطلقاً كالأب، والعم من الأم كالأب، وأبو أم أب وأبو أم أم وأخواتهما مطلقاً وأختاهما كذلك، وأم أبي جد بمنزلتهم، ثم تجعل نصيب كل وارث بفرض أو تعصيب لمن أدلى به.
والدليل على هذا المذهب: ما روي عن علي وعبد الله بن مسعود: أنهما نزَّلا بنت البنت بمنزلة البنت، وبنت الأخ منزلة الأخ، وبنت الأخت منزلة الأخت، والعمة منزلة الأب، والخالة منزلة الأم. ورُوي ذلك عن عمر رضي الله عنه.
(١) كذا في (ب) وفي (أ) [قرب].
(٢) ينظر: شرح الترتيب (١٠٦/٢) العذب الفائض (١٨/٢).