وقوله: (وكذا أخت ترد) أي من أب، أراد به أنه كما تُحجب الأخت من جهة الأب بالشقيق كذلك تُحجب بشقيقتين فأكثر؛ لاستغراقهما فرض الأخوات، ما لم تعصَّب بذكر في درجتها، فلا يعصبها من هو أسفل منها بخلاف بنت الابن، وقد تقدَّم الفرق عند شرح قول الناظم: (ما عصب ابن الأخ وابن العم ما فوقهما) البيت.
قوله: (أنَّى تجد) إلى آخره، أنَّى تكون، أي بمعنى: أين، تقول: أنى لك هذا، أي: من أين لك هذا؟ وهي من الظروف التي يجازى بها كما هي في بيت الناظم، ومعناه: من أيِّ جهة تجد مع من منعت ذكراً معصباً (ورِّثْ له) ما نسب لاثنتين، وقد تكون بمعنى: كيف، ولا يستقيم هذا المعنى هنا، وأراد الناظم بذلك: أنه من أي جهة وجدت مع بنت الابن ذكراً في درجتها أو أسفل منها فلا [تسقط](١)، ويعصِّبها، فيقتسمان الباقي للذكر مثل حظ الأنثيين.
ومن أي جهة وجدت مع الأخت للأب أخاً لأب فهو يعصِّبها، فيقتسمان الباقي، بحيث أن يكون له حصتان، ولها حصة واحدة(٢).
ولما أنهى الكلام على من يتأتى حجبه من الورثة؛ ذكر هنا من لا يحجب بالشخص حجب حرمان، فقال:
(١) في النسختين [فلا يسقط] ولعل الصواب [فلا تسقط] لأن الضمير عائد على بنت الابن لا على الذكر الذي في درجتها.
(٢) قال ابن مانع: قوله: (أنى تجد) إلى آخره، عبارة الشنشوري في حل هذا البيت أوضحُ وأمسُّ بمعنى (أنّى)، حيث قال: يعني حيث وجدت مع بنت الابن ذكراً في درجتها أو أسفل منها فلا تسقط ويعصبها، فيقتسمان الباقي، له مِثلا ما لها، وحيث وجدت مع الأخت للأب أخاً لأب فكذلك. وينظر: الدرة المضية (٨٣).