بالتعصيب فله مِثْلا حظّها، وكان للذكر مِثْل حظ الأنثيين؛ لأن الذكر مكلّف بالإنفاق على نفسه، وبالإنفاق على من يعوله، والأنثى لا تطالب إلا بالنفقة على نفسها فقط.
وقوله: (ومثله إن تجد ابنَ ابنِ هنا) هذا الشطر أعقدُ من ذَنَبِ الضبّ، وأشدُّ تنافراً من قول الشاعر:
وقبرُ حربٍ بمكان قفرٍ وليس قربَ قبرِ حربٍ قبرُ
ولا يقرأ إلا بوصل همزتي ابن ابن، وبضم هاء هنا، ولو قال:
وَمِثْلُهُ ابْن الابن إِنْ كان هُنَا بِأُخْتِهِ أَوْ بِنْت عَمِ قُرِنَا
لخلص من ذلك التنافر.
وقد أشار المصنف بهذا إلى الرابعة ممن تُعصَّب، وهي بنت الابن، وذكر أنه يعصبها أخوها أو ابن عمها، ثم أعقب ذلك بضابط لمن يعصبها مطلقاً، بقوله: (والضابط: استواؤهم في الدرجة) ثم ذكر محترزه بقوله: (وحيث يهوي درجة) يصح قراءة (يهوي) بالياء المثناة التحتية وبالفوقية، وعليه يكون المعنى: وحيث يهوي إحداهما درجة عن الأخرى، أو حيث تهوي هي فلا يعصبها، ويصدق ذلك بما إذا كان هو أعلى منها فلا يعصبها، بل يحجبها، ومثاله قوله: (وعكس هذه له الكل حصل) ويصدق ذلك بما إذا كانت هي أعلى منه فلا يعصبها، ومثاله قوله: (فمع بنت ابن) إلى آخره، فحكم الحالة الأولى مسلَّم مطلقاً، وحكم الحالة الثانية غير مسلّم مطلقاً، بل تسليماً مقيداً، وهو أن يكون لها شيء في الثلثين كما مثَّل، فإن لم يكن لها شيء فيهما، بأن استغرق من هو أعلى منها من الإناث الثلثين فيعصبها من هو أسفل منها كما يعصبها من هو في درجتها، وهذا الشرط معلوم لكل من له أدنى اشتغال بهذا الفن، فلذلك تركه.