111

Al-Badrāniyya sharḥ al-manẓūma al-Fāriḍiyya ʿalā madhhab al-Imām Aḥmad b. Ḥanbal

البدرانية شرح المنظومة الفارضية على مذهب الإمام أحمد بن حنبل

Editor

سامح جابر الحدا

Publisher

سفار لنشر نفيس الكتب والرسائل العلمية ومكتبة الإمام الذهبي للنشر والتوزيع

Publication Year

1440 AH

Publisher Location

الكويت

قال: قال رسول الله ﷺ: (ألحقوا الفرائض بأهلها، فما أبقت الفرائض؛ فلأولى رجل ذكر)(١). ونقل إسحاق بن منصور كما حكاه عنه ابن رجب في شرح الأربعين، عن الإمام أحمد، أنه قال في تفسير هذا الحديث: أعطوا الفرائض المقدرة لمن سماها الله لهم، فما بقي بعد هذه الفروض؛ فيستحقه أولى الرجال. ونُقل هذا التفسير عن إسحاق بن راهويه أيضاً(٢).

والمراد بالأَوْلى: الأقرب، كما يقال: هذا يلي هذا، أي يقرب منه، فأقرب الرجال هو أقرب العصبات، فيستحق الباقي بالتعصيب، وعلى هذا فإذا اجتمع بنتٌ وأختٌ وعم، أو ابن عم، أو ابن أخ؛ فينبغي أن يأخذ الباقي بعد نصف البنت العصبةُ، وهذا قول ابن عباس رضي الله عنه، وكان يتمسك بهذا الحديث، ويقر بأن الناس كلهم على خلافه، وذهبت الظاهرية إلى قوله أيضاً(٣). وقال إسحاق: إذا كان مع البنت والأخت عصبة فالعصبة أولى، وإن لم يكن معهما أحد فالأخت لها الباقي. وحكي عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال: (البنت عصبة مع من لا عصبة له). ورد بعضهم هذا، وقال: هذا لا يصح عن ابن مسعود رضي الله عنه. وكان ابن الزبير رضي الله عنه ومسروق يقولان بقول ابن عباس رضي الله عنه ثم رجعا عنه. وذهب جمهور العلماء: إلى أن الأخت مع البنت عصبة، ولها ما فضل، منهم: عمر وعلي وعائشة وزيد وابن مسعود ومعاذ بن جبل رضي الله عنهم وتابعهم سائر العلماء(٤)، والكلام على هذا طويل، ومحله شرح الحديث.

واعلم أنه قد سبق لك بيان طبقات العصبات، وتعريف العصبة، وأن

(١) البخاري (١٥٠/٨، ح ٦٧٣٢) مسلم (١٢٣٣/٣، ح١٦١٥) ولفظهما: (ألحقوا الفرائض بأهلها، فما بقي فهو لأولى رجل ذكر).

(٢) جامع العلوم والحكم (٤٢٠/٢ - ٤١٩).

(٣) ينظر: العذب الفائض (٩٢/١).

(٤) هذا كلام ابن رجب في شرح الأربعين (٤٢٠/٢).

107