109

Al-Badrāniyya sharḥ al-manẓūma al-Fāriḍiyya ʿalā madhhab al-Imām Aḥmad b. Ḥanbal

البدرانية شرح المنظومة الفارضية على مذهب الإمام أحمد بن حنبل

Editor

سامح جابر الحدا

Publisher

سفار لنشر نفيس الكتب والرسائل العلمية ومكتبة الإمام الذهبي للنشر والتوزيع

Publication Year

1440 AH

Publisher Location

الكويت

فلو تزوج بنت عمته فأتت بولد، فجدته أم أم أم ولدهما وأم أبي أبيه؛ فترث معها أم أم أبيه ثلث السدس. أو تزوج بنت خالته؛ فولدت ولداً، فجدته أم أم أم ولدهما وأم أبي أبيه؛ فترث معها أم أم أبيه ثلث السدس.

وقد تدلي جدة بثلاث جهات ترث بها، كما لو تزوج هذا الولد بنت خالةٍ له فأتت بولد منه، فالجدة المذكورة بالنسبة إليه أم أم أم أم، وأم أم أم أب، وأم أم أبي أب، فهذه الجدة في هذه الصور ينحصر السدس فيها؛ لأنَّا لا نورِّث أكثر من ثلاث جدات.

وأما أم أبي الأم، وأم أبي الجد فلا يرثن بأنفسهما فرضاً؛ لأنهما من ذوي الأرحام، وكذا كل جدَّة أدلت بذكر بين أُنثيين اتفاقاً(١)، أو أدلت بجدٌّ أعلى؛ لأن القرابة كلما بعدت ضعفت، والجدودة جهة ضعيفة.

قوله: (وأبح الجدة) إلى آخره، معناه: أنَّ الأب وإنْ علا لا يحجب الجدة مطلقاً، سواء كانت من جهته أو من جهة الأم(٢).

قوله: (وحيث تفنى جدة) إلى آخره، معناه: أنَّ كل جدة ماتت وبقيت أمها؛ استحقت الباقية السدس، ولو قال: وإن علت؛ لأغنى عما ذكره(٣).

وقال في النظم المفيد الأحمد (٧٧):
وجدتان اجتمعا لاحداهما قرابتان إرثها قل بهما
فالسدس ثلثاه لها والأخرى فثلثه الأخذ بهذا أحرى

(١) أي باتفاق الأئمة الأربعة، خلافا لابن عباس فهو يورث كل جدة. ينظر: العذب الفائض (٦٥/١).

(٢) قال ابن مانع: وهذا هو المذهب عندنا، وأما مذهب الأئمة الثلاثة فهو أنه لا يحجب التي من جهة الأم، ويحجب التي من جهة الأب.

(٣) قال ابن مانع: قال الشنشوري في شرح هذه المنظومة: ((ويغني عنه أيضا مفهوم ما سيذكره في الحجب)). اهـ. وينظر: الدرة المضية في شرح الفارضية (٦٧).

105