الثلثان مما ترك﴾ (١). وأخرج البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه عن جابر رضي الله عنه قال: (جاءت امرأة سعد بن الربيع إلى رسول الله ﷺ بابنتيها من سعد، فقالت يا رسول الله: هاتان ابنتا سعد بن الربيع، قُتل أبوهما معك في أحد شهيداً، وإن عمهما أخذ مالهما فلم يدع لهما مالاً، ولا ينكحان إلا بمال. فقال: يقضي الله في ذلك، فنزلت آية الميراث، فأرسل رسول الله ﷺ إلى عمهما، فقال: أعط ابنتي سعد الثلثين، وأمهما الثمن، وما بقي فهو لك)(٢).
وقد أشكلَ فهمُ ذلك من القرآن؛ لأنه تعالى قال في الأختين: ﴿فَلَهُمَا اُلثلْثَانِ مِمَّا تَرَكَ﴾(٣) فنصَّ على أنَّ لهما الثلثين، وقال تعالى في حق البنات: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِن كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ﴾(٤) فظاهر هذه الآية يقتضي: أنَّ البنتين لا تستحقان الثلثين إلا إذا كن فوق اثنتين، والحديث نصٌّ في الاثنتين.
وقد اضطرب العلماء في هذا، وقال كثير منهم أقوالاً مستبعدة، ومن ثَمَّ رُوي عن ابن عباس رضي الله عنه أنه أبى تنزيل البنتين منزلة الجماعة لهذه الآية، فأعطاهما حكم الواحدة، وهو ظاهر مكشوف، وأما سائر الصحابة رضي الله عنهم فقد ذهبوا إلى حديث ابنتي سعد بن الربيع رضي الله عنه، فأعطوا الثلثين للبنتين (٥). ولا إشكال بين
(١) سورة النساء (١٧٦).
(٢) أخرجه أحمد في المسند (١٠٨/٢٣، ح ١٤٧٩٧) وأبو داود في سننه (١٢٠/٣، ح ٢٨٩١) والترمذي في سننه (٤٨٥/٣، ح ٢٠٩٢) وابن ماجه في سننه (٩٠٨/٢، ح ٢٧٢٠) والحاكم في المستدرك (٣٧٠/٤، ح ٧٩٥٤) وحسنه الألباني في الإرواء (١٢٢/٦، ح ١٦٧٨) والحديث ليس في الصحيحين.
(٣) سورة النساء (١٧٦).
(٤) سورة النساء (١١).
(٥) ينظر: الفوائد الشنشورية (٨٠) العذب الفائض (٥٢/١).