209

للاهانة والتحقير

** وتفاصيلهما

** المنقولة من جهة الشرع

** صلوات الله على الصادع به

تؤمر ). أما ان ثبوت الثواب والعقاب مما جاء به النبي من الأمور الممكنة فلظهور إمكانها وكثرة الأخبار الواردة بهما بحيث لا يقبل التأويل ، حتى كانه من ضروريات الدين. واختلفوا فى أن ثبوتهما عقلى أو سمعى ، فقالت الأشاعرة انه سمعى. وقال أهل الحق الثواب واجب عقلا وسمعا ، أما عقلا فلما عرفت من أن انتفائه يستلزم الظلم ولاشتماله على اللطف ، وأما سمعا فللآيات والأحاديث الواردة فى ذلك على ما لا يخفى. وكذا العقاب على الكافر واجب عقلا وسمعا لاشتماله على اللطف ولقوله تعالى : ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ). وأما العقاب على غير الكافر من عصاة المؤمنين فجائز عقلا وسمعا ، لأن استحقاق العقاب بارتكاب المعصية مشتمل على اللطف وللأدلة السمعية وفيه ما فيه فتأمل تعرف.

وأما تفاصيلهما فهى إشارة إلى اسبابهما وكيفياتهما ، أما سبب الثواب فهو فعل الواجب لوجه وجوبه او لوجوبه ، وفعل المندوب كذلك وترك القبيح والإخلال به لقبحه ، وسبب العقاب ترك الواجب أو الإخلال به وفعل القبيح على ما تقرر فى الشرع.

وأما كيفياتهما فهى دوام الثواب للمؤمن المطيع والعقاب على الكافر ، وانقطاع عذاب المؤمن العاصى وإن ارتكب الكبيرة لإيمانه وسقوط عذابه بالعفو والشفاعة وزيادة الثواب لأهله بالأخير لورود الشرع بذلك كله. ومنها دخول الجنة والنار المخلوقتين الآن ، وحصول النعيم الباقى فى الجنة مع كثرة أنواعه ولطافة أصنافه مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ، ووقوع العذاب الدائم فى النار مع شدة آلامه وغلظة أقسامه على ما ورد به الكتاب والسنة واجماع الامة.

** و

** وجوب التوبة

تعالى يراد بها الرجوع إلى العبد بالنعمة والمغفرة ، وإذا

Page 215