210

أسندت الى العبد يراد بها الرجوع من المعصية ، ومنه قوله تعالى : ( ثم تاب عليهم ليتوبوا ) وفى الشرع الندم على المعصية من حيث هى معصية فى الماضى مع تركها فى الحال والعزم على عدم العود إليها فى الاستقبال. والظاهر انه لا حاجة إلى القيدين الأخيرين لأن قيد الحيثية مغن عنهما كما لا يخفى. والدليل على وجوبها عقلا أنها دافعة لضرر المعصية وهو العقاب ، ودفع الضرر وإن كان مظنونا واجب عقلا وكذا ما يدفع به ، وسمعا قوله تعالى : ( وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون ) وقوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا ) واختلف فى أنه هل يصح التوبة عن معصية دون معصية أولا ، فاختار المحققين الثاني مع العلم بكون كل منهما معصية وعدم استحقاق إحداهما. والتحقيق أنه إن اعتبر فى الثواب أن يكون الندم على المعصية للقبح المطلق فالحق هو الثاني ، وإن اعتبر كونها لقبحها المخصوص فالحق الأول.

وأعلم ان المعصية إن كانت فى حق الله تعالى من فعل قبيح يكفى فى براءة الذمة عنها بالتوبة حصول مفهومها كشرب الخمر ، وإلا كانت فى حقه تعالى من الإخلال بواجب فإن أمكن تداركها شرعا باداء أو قضاء فلا بد منه أيضا كترك أداء الزكاة والصلاة والصوم ولا يكفى حصول مفهومها كترك صلاة العيدين ، وإن كانت فى حق آدمي فإن كانت إضلالا له فلا بد من إرشاده أيضا ، وان كانت ظلما عليه بالاغتياب الواصل إليه أو غصب ماله فلا بد فى الأول من الاعتذار أيضا ، وفى الثاني من إيصال الحق إليه أو إلى وارثه أو استبراء ذمته عنه عن إحداهما بوجه من الوجوه الشرعية أيضا ، كل ذلك مع الإمكان فى الحال وأما مع التعذر مطلقا فيكفى حصول المفهوم ومع التعذر فى الحال والإمكان فى الاستقبال لا بد من العزم على ذلك أيضا.

** و

** الامر

** بالمعروف

** والنهى

** عن المنكر

المكلف بالأدلة السمعية من الكتاب والسنة وإجماع الأمة. أما الكتاب

Page 216