وأما الاخبار بالثانى فلقوله تعالى : ( فأما من ثقلت موازينه فهو في عيشة راضية وأما من خفت موازينه فأمه هاوية ). وأما قوله تعالى : ( ونضع الموازين القسط ) فقد سئل الإمام الصادق (ع) فقال : الموازين الأنبياء والأوصياء.
وأما الاخبار بالثالث فلقوله تعالى : ( وقالوا لجلودهم : لم شهدتم علينا؟ قالوا : أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء ).
وأما الاخبار بالرابع فلقوله تعالى : ( وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا ).
ويمكن ان يجعل قوله : لإمكانها متعلق بقوله يجب الإقرار بكل ما جاء به النبي والضمائر راجعة إلى كلمة ما باعتبار معناها لكونها عبارة من الأمور الممكنة وعلى هذا ثبت وجوب الاعتراف بتلك الأمور المفصلة ضمنا.
وأنكر بعض المعتزلة الصراط لأنه لا يمكن العبور عليه وإن أمكن فهو تعذيب للمؤمنين والصلحاء المتقين ولا عذاب عليهم يوم القيامة اتفاقا.
وجوابه ان إمكان العبور ظاهر كالمشى على الماء والطيران فى الهواء ، والله تعالى قادر على أن يسهل على المؤمنين حتى ان منهم من يجوزه كالبرق الخاطف ، ومنهم كالريح العاصف ، ومنهم كالجواد إلى غير ذلك مما ورد فى الخبر.
وأنكر بعضهم الميزان لأن الأعمال أعراض إن أمكن إعادتها لا يمكن وزنها قطعا ، ولانها معلومة لله تعالى فوزنها عبث. والجواب عن الأول ، ان المراد بوزن الأعمال وزن كتبها ، وقيل يجعل الحسنات أجساما نورانية والسيئات أجساما ظلمانية. وعن الثاني ، ان عدم اطلاعنا على فائدة الوزن لا يستلزم كونه عبثا ، على انه يجوز أن يكون الفائدة إلزام العصاة وإتمام الحجة عليهم.
واعلم ان مما جاء به النبي (ص) ويجب الاعتراف به مسئلة القبر ونعيم المؤمنين المطيعين وتعذيب الكافرين العاصين فيه ، وكذا الحسنات والسؤال يوم القيامة وحوض
Page 213