199

فليتامل.

وأما العصمة فلان الإمام يجب أن يكون معصوما ولم يكن أحد غير الأئمة المعصومين معصوما ، فبقيت الإمامة لهم لامتناع خلو الزمان عن الإمام على ما تبين ، والمناقشة فى تلك المقدمات غير مسموعة على ما لا يخفى.

وأما الادلة المذكورة ضمنا فى قوله : والادلة لا تحصى كثرة فبعضها يجرى هنا أيضا كدعوى الإمامة وإظهار المعجزة على ما بينه العلماء الامامية فى كتبهم ، وكذا النصوص الجلية الغير المتواترة كما نقله العلماء ، وقد نقلنا بعضا منها سابقا. ولك أن تجعل أدلة أمامة أمير المؤمنين (ع) جميعا أدلة على إمامة باقى الأئمة (ع) بناء على تنصيصه بإمامتهم قطعا ، كما ان ادلة النبوة ادلة على الإمامة مطلقا. فعلى هذا لا يبعد أن يكون قول المصنف : وبالأدلة السابقة إشارة إلى جميع الأدلة المذكورة فى إمامة امير المؤمنين صريحا وضمنا فاعرف ذلك.

واعلم ان الإمام الثاني عشر أعنى محمد المهدى (ع) حى موجود من حين ولادته وهو سنة ست وخمسين ومأتين من الهجرة إلى آخر زمان التكليف ، لأن الإمام لطف وهو يجب على الله تعالى ما بقى مكلف على وجه الأرض ، وقد ثبت فى الأخبار الصحيحة انه عليه السلام آخر الأئمة وقد سمعت منا بعضا منها فيجب بقائه إلى آخر زمان التكليف قطعا.

وأما استبعاد طول حياته فجهالة محضة ، لأن طول العمر امر ممكن بل واقع شايع كما نقل فى عمر نوح (ع) ولقمان (ع) وغيرهما. وقد ذهب العظماء من العلماء إلى ان أربعة من الأنبياء فى زمرة الأحياء : خضر والياس فى الأرض وعيسى وادريس فى السماء ، على أن خرق العادة جائز إجماعا سيما من الأولياء والأوصياء ، والباعث على اختفائه إما قوة المخالفين وضعف المؤالفين ، أو مصلحة متعلقة بالمؤمنين ، أو حكمة غامضة لا يطلع عليها إلا رب العالمين.

اللهم اطلع علينا نير إقباله ونور أعيننا بنور جماله بحق محمد وعترته وآله.

Page 205