198

فى غيبته ، طوبى للمقيمين على حجته ، اولئك من وصفهم الله فى كتابه فقال : ( الذين يؤمنون بالغيب ) وقال : ( أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون ).

وكما روى انه قال رسول الله (ص) للحسين : يا حسين يخرج من صلبك تسعة من الأئمة ، منهم مهدى هذه الأمة ، فإذا استشهد ابوك فالحسن بعده ، فإذا سم الحسن فانت ، فاذا استشهدت فعلى ابنك ، فاذ مضى علي فمحمد ابنه ، فاذا مضى محمد فجعفر ابنه ، فاذا قضى جعفر فموسى ابنه ، فاذا قضى موسى فعلى ابنه ، فاذا قضى علي فمحمد ابنه ، فاذا قضى محمد فعلى ابنه ، فاذا قضى علي فالحسن ابنه ، ثم الحجة بن الحسن يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما.

وكما روى من طريق المخالفين عن مسروق انه قال : بينا نحن عند عبد الله بن مسعود إذ يقول لنا شاب : هل عهد إليكم نبيكم كم يكون من بعده خليفة؟ فقال : انك لحديث السن وان هذا شيء ما سألنى عند أحد ، نعم عهد إلينا نبينا أن يكون بعده اثنى عشر خليفة عدد نقباء بنى اسرائيل إلى غير ذلك من الأخبار المسطورة المشهورة عند الموافق والمخالف والنصوص المذكورة ، وان لم يكن بعضها متواترا لكن القدر المشترك منها هو إمامة الأئمة الأحد عشر بالترتيب المذكور وقد بلغ حد التواتر عند أهل الحق فمنع ذلك ضعيف جدا على ما لا يخفى.

وأما الأفضلية فلما ثبت ان كل واحد من هؤلاء الأئمة المعصومين كان أفضل أهل زمانه فى الكمالات العلمية والعملية ، حتى ان أبا يزيد البسطامى مع علو شأنه كان سقاء فى دار ابى عبد الله جعفر الصادق عليه السلام أى كان يستفيض ماء المعرفة من بحر علم الإمام ويفيضه على الطالبين العطشانين. وكان معروف الكرخى مع رفعة مكانه بواب دار ابى الحسن على بن موسى الرضا ، والأفضل هو المتعين للإمامة ، لامتناع خلو الزمان عن الإمام ، وقبح تقديم المفضول على الفاضل على ما تقدم بيانه قطعا. وأنت تعلم انه يندفع بهذا التقرير ما قيل ان الافضلية بذلك الاعتبار لا تدل على الإمامة

Page 204