205

Al-athar al-thamīn fī nuṣrat ʿĀʾisha umm al-muʾminīn

الأثر الثمين في نصرة عائشة أم المؤمنين

Publisher

دار الفاروق للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٣ هـ - ٢٠١٢ م

Publisher Location

عمان

أخوته ما لقي، ﴿ا قَالَ لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (٩٢)﴾ [يوسف].
وقد جرت سنَّة الله تعالى أن يُبْتَلى الخيار بالشِّرار، والأبرار بالفجَّار، والعلماء بالجهلاء، فلا تَسْتَخِفَّنَّكَ جهالة الجهلاء، فإذا نَالَ منك أخوك فلا تجبه؛ فالتَّقِيُّ مُلْجَمٌ.
الحاجة إلى فقه الخلاف
أوصى النَّبيُّ ﷺ وصيَّة غالية عند الخلاف - وكلُّ وصاياه ﷺ غَوالٍ - فقال ﷺ: "اقْرَؤوا الْقُرْآنَ مَا ائْتَلَفَتْ عَلَيْهِ قُلُوبُكُمْ، فَإِذَا اخْتَلَفْتُمْ؛ فَقُومُوا عنه " (^١).
هذا الحديث عظيم الشَّأن، نهى فيه النَّبيُّ ﷺ عن الاختلاف في القرآن إذا كان لا يسوغ فيه الاجتهاد، أو تنشأ عنه فتنة أو فرقة أو عداوة أو شجار. وعلَّة النَّهي أنَّ قراءة القرآن فضيلة، ووحدة المسلمين فريضة، فلا يجوز تقديم الفضيلة على الفريضة.
والعبرة - كما هو معلوم - بعموم اللَّفظ لا بخصوص السَّبب، فليس المراد في الحديث مناسبته، وإنَّما عموم الخلاف المذموم يجب تقديم وحدة الصَّف عليه.
ومن هنا نفهم لماذا حسم النَّبيُّ ﷺ دواعي الاختلاف وطوى بِسَاطَه، وأمر بالقيام. فما أشدَّ حاجتنا إلى تعليم فقه الخلاف في جامعاتنا، ونشر هذه الآداب
النَّبويَّة في مدارسنا، وتمثّلها واقعًا في حياتنا!

(^١) البخاري "صحيح البخاري" (م ٣/ج ٦/ص ١١٥) كتاب فضائل القرآن.

1 / 205