206

Al-athar al-thamīn fī nuṣrat ʿĀʾisha umm al-muʾminīn

الأثر الثمين في نصرة عائشة أم المؤمنين

Publisher

دار الفاروق للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٣ هـ - ٢٠١٢ م

Publisher Location

عمان

الشفاء من كلّ خلاف مشكل وداء معضل
إنَّ مِن أعظم ما أصيبت به الأمَّة في يومنا هذا الجهل، فما أوقع كثيرًا مِن النَّاس في الاختلاف والشِّقاق إلَّا فَرْطُ الجهل ونقصان العقل، وما جعلهم يتَّخذون رؤوسًا جُهَّالًا إلَّا ضياعُ العِلْمِ بالكتاب والسُّنَّة.
فإذا تَظَالمَ النَّاسُ واتَّبعوا السُّبل، وكانت الفتن، واختلفت الغايات، وتعدَّدت الرَّايات، فارْضَ لنفسك ما رضي القومُ به قبلك: كتاب الله، وسنَّة نبيِّه ﷺ، وسنَّة الخلفاء الرَّاشدين، فهذا الشِّفَاءُ مِنْ كلِّ خَطْبٍ مُعْضِل، ورُزْءٍ لَبَسٍ مُشْكِل: ﴿وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ (٤٣)﴾ [العنكبوت].
وفي التَّنزيل نصٌّ قاطع في أنَّ جميع ما اختلفنا فيه يجب أنْ يكونَ حكمه مردودًا إلى الله تعالى، وهو الحاكم فيه وحده، قَال ﷻ: ﴿وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ (١٠)﴾ [الشّورى].
ولا يجوزتحكيم الأفهام والأذهان لقولِه تعالى: ﴿اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ (٣)﴾ [الأعراف]، فالله تعالى أمر باتّباع ما أنزل، ونهى عن اتّباع ما عارضه من تقليد الآباء، وتقديم الأهواء، وحكم الجاهليّة الجهلاء. كما أمر نبيَّه بالحكم بينهم بما أنزل، ونهاه عن اتِّباع أهوائهم، فَقَال تعالى: ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ (٤٩)﴾ [المائدة].ولذلك قَالَ ﷺ: "تَرَكْتُ فِيكُمْ أَمْرَيْنِ لَنْ تَضِلُّوا مَا تَمَسَّكْتُمْ بِهِمَا: كِتَابَ الله، وَسُنَّةَ نَبِيِّهِ" (^١).

(^١) رواه مالك بلاغًا في "الموطأ" (ص ٣٥٥/حديث ١٦٢٨) كتاب القدر، والحاكم موصولًا في "المستدرك" (ج ١/ص ٩٣) كتاب العلم، وحسنه الألباني في السّلسلة والمشكاة.

1 / 206