﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (٤)﴾ [القلم]؟ " (^١). وعلى هذه الأَخْلاقِ كانت خلائق الصَّحابة ﵃.
هذا وينبغي للمسلم عند الخلاف أن يذلَّ لأخيه المسلم ويرحمه، فقد مدح الله تعالى الذُّلَّ في موضعين، الأوَّل: أن يذلَّ المسلم لوالديه: ﴿وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ (٢٤)﴾ [الإسراء] والثَّاني: أنْ يذلَّ لأخيه: ﴿أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ (٥٤)﴾ [المائدة]، ﴿أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ (٢٩)﴾ [الفتح].
فحريّ بالمسلم أن يدْرَأ بالحسنة السَّيِّئة، وأن يدفع بالَّتي هي أحسن، كما قال تعالى: ﴿وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ (٢٢)﴾ [الرّعد]، ﴿وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (٣٤)﴾ [فصّلت]، ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ (٩٦)﴾ [المؤمنون]، وأن يكظم غيظه ويعفو؛ فإنَّ ذلك من عمل المحسنين، قال تعالى: ﴿وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (١٣٤)﴾ [آل عمران].
وقد ندب الله تعالى إلى العفو وبيَّن فضله، فقال تعالى: ﴿ا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ (٤٠)﴾ [الشّورى]، وهذا نبيّ الله يوسف ﵇ بعد أن لقي مِنْ
(^١) أحمد "المسند" (ج ١٧/ص ٣٧٩/رقم ٢٤٤٨٢) وإسناده صحيح.