310

Al-ʿasal al-muṣaffā min tahdhīb Zayn al-fatā fī sharḥ Sūrat Hal Atā

العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى‏

قال: فدعا آدم/ 356/ شيث ابنه هبة الله فقال له: يا هبة الله أنت ولدي وخير من أخلف من بعدي وقد أمرني الله أن أوصي إليك، واخذ عليك عهده وميثاقه أن تؤمن به وبرسوله محمد صلى الله عليه.

فقال شيث: يا أبة ومن محمد؟ قال: يا بني نبي يكون في آخر الزمان صفته كذا وكذا، يخرج في خير أمة، آخرهم خروجا وأولهم دخولا الجنة [و] أولهم ورودا؟

بشفاعته يدخل الخلائق الجنة، طوبى لمن أدرك وشهد أيامه وامن به.

فامن شيث وقال: يا أبت أدع الله أن يبقيني إلى زمانه فأدركه وأؤمن به. فقال له [آدم]: يا بني إنك لا تدركه ولكن إذا حضرتك الوفاة فمر ولدك من بعدك وأوصهم أن يؤمنوا به وأنا أوصيك يا بني بثلاثة أشياء إن أنت فعلتها نجوت من أهوال يوم القيامة وامنك الله من فزعها:

أولها أن تموت مسلما. والثاني: أن تقيم الصلاة لوقتها. والثالث: أن تأتي إلى الناس ما تحب أن يوتى إليك.

وانظر يا بني إذا أنا مت فلا تدخل علي ساعة فإن أول من يدخل علي جبرئيل ثم ميكائيل ثم إسرافيل ثم ملك الموت ثم ملائكة السماء فيغسلونني ويحنطونني/ 357/ ويحفرون قبري فكن أنت أول من يصلي علي من الناس، وكبر علي خمسا وعشرين تكبيرة، في كلها تثني على الله عز وجل وتصلي على محمد النبي فإنه لا تقبل صلاة ليس فيها ذكر ذلك النبي، وإياك أن تؤذيني بكثرة التزكية، وخذ هذا التابوت فإن فيه وصيتي وكتابي.

قال: فلما كان قبل موته بثلاثة أيام أتاه ملك الموت فقال: يا آدم [إنه] بعثني إليك ربك لأقبض روحك. فقال آدم: يا ملك الموت وعدني ربي يوم الجمعة وأنت جئت قبله بيوم. فقال له ملك الموت: وما ترجو بحياة يوم وقد عشت كذا وكذا سنة. فقال: يا ملك الموت لست أجزع من الموت ولا أرغب في الحياة ولكن خطيئتي عظيمة وأنا مستحي من ربي.

قال: فغاب عنه ملك الموت ذلك اليوم فلما كان يوم الجمعة قبل زوال الشمس أتاه ملك الموت فقال له: يا آدم أمرني ربي أن أقبض روحك. فقال آدم: أوه يا ملك الموت ارفق بي فلا أصبر على مرارة الموت، يا ملك الموت أين أكفاني التي

Page 352