309

Al-ʿasal al-muṣaffā min tahdhīb Zayn al-fatā fī sharḥ Sūrat Hal Atā

العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى‏

وفاة آدم (عليه السلام) أما الوفاة والوصية

فقد ذكر الواقدي أن [عبد الرزاق] الصنعاني حدثه عن عبد الصمد [بن معقل]، عن وهب بن منبه [أنه] قال:

لما انقضى أجل آدم (عليه السلام) أوحى الله تعالى إليه أن يا آدم إني قابض روحك في يوم كذا في وقت كذا وهو يوم الجمعة الذي خلقتك فيه، فأوص إلى خير ولدك هبة الله الذي وهبته لك، واجعل وصيتك في التابوت الذي أنزلته عليك من جنتي، وخذ عليه عهد الله وميثاقه أن يؤمن بالله ونبيه أحمد الذي يكون/ 355/ في آخر الزمان [وهو النبي] الأمي خاتم النبيين وسيد المرسلين، فإن الجنة محرمة على من لقيني وهو لا يؤمن بي وبرسولي أحمد.

قال: فدخل آدم (عليه السلام) باكيا على حواء رافعا صوته بالبكاء كبكائه يوم أخرج من الجنة، فقالت له حواء: يا آدم مالك قد عدت في بكائك الأول؟ قال: لما حدث [من أمر] الموت، جاءني الخبر من أمر ربي أنه يوم الجمعة يصيبني في وقت كذا.

قال: فقالت حواء: وكيف هذا الموت الذي جزعت منه كل هذا الجزع؟ فوصفه لها وقال لها: يا حواء أما المؤمنون الذين هم أولياء الله وأصفياؤه فهو أشد عليهم من طبخ بالقدر ونشر بالمناشير وقرض بالمقاريض (1).

فقالت حواء: أوه يا آدم انقطعت حياتنا من الدنيا، وأخرجنا من جوار ربنا من الجنة، فإذا مت فإلى أي شيء تصير؟ فقال آدم: إلى الأصل الذي خلقني منه.

قالت: فمم خلقك يا آدم؟ قال: من التراب. قال: فصاحت حواء صيحة لم يبق في الجبال ولا في البرية طائر ولا سبع إلا اجتمع إليها وإلى آدم من شدة صيحتها. قال:

فقال آدم: يا حواء أمسكي عن البكاء فإن هذا الموت كأس لا بد لي ولا [بد] لك ولجميع أولادنا منه ونسقى به وأولادنا من بعدنا.

Page 351