311

Al-ʿasal al-muṣaffā min tahdhīb Zayn al-fatā fī sharḥ Sūrat Hal Atā

العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى‏

وعدني ربي والكرامة؟ فقال له ملك الموت: هذا جبرئيل بالباب ومعه أكفانك وحنوطك. قال: ف [كان] آدم يقوم مرة ويقعد أخرى/ 358/ ويقول: يا ملك الموت دعني أدخل على حواء زوجي وأودعها وأبكي معها ساعة.

قال: [فأذن له ملك الموت] فدخل عليها وبكى معها ساعة وهو يقول: يا حواء أنت أورثتيني بعد الموت وغمه وكربه؟ [و] أخرجتيني من دار الخلد [ظ] إلى دار الفناء.

فلما طال بكاؤه معها أتاه ملك الموت [و] قال: يا آدم هذا الوقت الذي أمرني ربي أن أقبض روحك فيه وقد قرأت في الكتاب الذي أنزل عليك ربك: كل نفس إذا جاء أجلها لا تستأخر ساعة.

قال: فشهق آدم شهقة لو سمع الخلائق شهقته لماتوا منها. قال: وآدم ترتعد مفاصله وتضطرب رجلاه وله حشرجة في صدره كرجيع الرعد، قال: فقال آدم:

يا ملك الموت أكل أولادي هكذا تقبض أرواحهم أو خصصت أنا لأجل خطيئتي؟

فقال ملك الموت: يا آدم لو تعلم ما يلقى أولادك الخاطئون من هول الموت لعلمت أن الله هون عليك سبعين ضعفا مما ينزل بالأولياء من بعدك بالعصاة والظلمة.

فقال آدم: يا ملك الموت وكذلك تقبض أرواح النبيين والمرسلين الذين قد أكرمهم الله بالنبوة؟ قال: يا آدم أنت أهونهم موتا. قال: ثم رفع [آدم] رأسه/ 359/ فقال: يا رب خفف على أولادي المسلمين مما أشد؟ كرب الموت وغمه.

قال: فقبض آدم يوم الجمعة قبل الزوال [ب] ساعة وغسلته الملائكة وحنطته بحنوط الجنة ودفن بالهند وكان رأسه بالهند ورجلاه في الكعبة؟!!

وكان آدم يوم أهبط من السماء إلى الأرض كان رأسه في السماء الدنيا، ففزعت منه الملائكة فنقص [الله] منه ستون باعا أو ستون ذراعا.

وكان كثير الشعر جعد الرأس إلى أدمة ما هو أقرب، وكان أحسن البرية خلقا لم يخلق أحسن من أدم خلقا ولا أشد استواء، وذلك إن الله تعالى خلقه بيده ونفخ فيه من روحه.

قال كعب: فلما مات آدم ذهل عقل حواء وتكلمت ببعض ما لم تعقل وبكت على آدم سبع سنين حتى مرضت من حزنها على آدم وأصابها من ذلك ما لم يصب

Page 353