409

Al-Anwār al-qudsiyya fī maʿrifat qawāʿid al-ṣūfiyya

الأنوار القدسية في معرفة قواعد الصوفية

لفرأى كلبا اجرب وكان ذلك في يوم شديد البرد ، فقال لبعض غلمات ارفعوا ذلك الكلب الى دارنا فرفعوه فتلطف به واحسن اليه فلما جا اليل نودي الوالي في منامه يا فلان كنت كلبا فوهبناك بكلب ، فهذ ارحمة بكلب اثرت الرحمة للظالم . وفي الحديث في كل كبد ربطة اجر وقع لسيدي احمد بن الرفاعي انه رأى كلبا اجذم وقد شعر والناس بزجرونه فحمله الى البرية وجعل له ظله وصار يطعمه ويسقيه يدهنه حتى عوفي ففسله بماء حميم ودخل به بلده أم عبدة ، فقيل اله اتعتني بكلب هذا الاعتناء ، فقال : خفت من الله تعالى ان يؤاخذني بعدم الاحسان اليه ويقول لي ، اما كان في قلبك رحمة لخلق من خلقي والله اعلم ومن شأنهم ان يتصدقوا كل يوم عقدا بقلوبهم على جميع عياد اله عالى بعرضهم وبدمائهم وامولهم ، ولا يطالبون احدا بحق الدارين اكراما لمن هم عبيده ولمن هم من أمته عاللم . وأصول الشرع تقصد هذا الفعل فقانه من باب العفو ومكارم الاخلاق ، وان كانت الاعراض لاتباح بالاباحة لو صرح اهلها بالاباحة ، ولكن كلامنا في عفوهم عن الناس اذا اوقعوا في عرضهم بحكم الاتفاق ، والا فلم يبلغنا ان احدا من القوم قال الناس قعوا في عرضي ابدا . وفي الحديث أيعجز أحدكم ان يكون ابي ضمضم ، كان اذا اصبح يقول اللهم قد تصدقت بعرضي على عباد اييفي الذين يقعون في عرضي تعديا وظلما ، لكن لا يخفى ان التصدق المذكور لا يكون الا في حق الآدمي ، فانه بمثابة من سامح الناس بديونه . اما في حق اله تعالى فليس للعبد في ذلك تصريف . وايضاح

Unknown page