407

Al-Anwār al-qudsiyya fī maʿrifat qawāʿid al-ṣūfiyya

الأنوار القدسية في معرفة قواعد الصوفية

ال موطنها الحقيقي ، فيتعين عليه ترك الاكل وفاء بحق المقام ، كما كان عليه عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وأبو ذر واضرابهم من الاولياء وليس لمن هو في هذين المقامين ان يتناول شيئا من طيبات الشهوات الدنيا . وقد ورد : الدنيا حرام على اهل الآخرة ، وقيل انه من كلام اب ذر وغيره ، قلت والمراد ان ذلك حرام من حيث الكمال في المقام اليوافق قواعد الشريعة المطهرة ، نحو قوله تعالى : كلوا من طيبات ما ززرقناكم واشكروا الله ، والله تعالى اعلم ومن شأنهم القناعة ، وهي وقوف النفس عند ما رزقت من غي اشوف الى زيادة ، اذا حصل بين يدي العبد ذلك الرزق من غير امزاحم عليه اكل بقدر ضرورته وترك الزائد لغيره ، وليس بعد ذلك ام قام في القناعة . فاعلم ان من يكون له كل يوم ما يكفيه الكفاية الشرعية ، ويسافر من بلاده البعيدة الى السلطان ليرتب له شيئا زائدا أو يسافر الى بعض مشايخ العرب ليأخذ منه شيئا من القمح او العسل و حوهما ، فهو بعيد جدأ عن طريق المريدين ، فضلا عن العارفين الذين ايزعم انه منهم .. لان من شأن القوم الشكر لله تعالى على السراء والضراء اوذلك لانهم يعتقدون انه تعالى اعلم بمصالحهم من انفسهم ، فلا يطلبون زيادة على ما اعطاهم في يوم والله اعلم وومن شأنهم ترجيح الخوف على الرجاء لكونه اكمل واجمل في حق العبيد ، ولا يرجحون الرجاء إلا عند خوفهم ان يتحكم فيهم سلطان النوط . وكذلك من شأنهم الانقباض في نفوسهم اذا رأوا منكرا في الشرع ايثارا للجناب الإهي ، وشفقة على الفاعل لذلك المنكر . وليس

Unknown page