376

Al-Anwār al-qudsiyya fī maʿrifat qawāʿid al-ṣūfiyya

الأنوار القدسية في معرفة قواعد الصوفية

17 سب ووقد كان الفضيل بن عياض رحمه الله يقول لاصحابه : اجلسوا ينا نوب من الذنب الذي لا يهتدي اليه الناس ، وهو حب الدنيا ، من امال وطعام وكلام ومنام ، فان هذه الاربعة. هي بحبة الدنيا انتهى وواعلم يا أخي ان كل من دخل الطريق بحق وصدق علم ان في القوم تهدين في طريق الباطن ، كالمجتهدين في الطريق الظاهر . فكما ان الجتهدين في الشريعة استنبطوا منها آدابا واحكاما وشروطا وواجبات محرمات ومتكروهات ، فكذلك المجتهدون في طريق القوم ، فاياك والانكار عليهم الا بعد دخول طريقهم . وهناك لا تنكر عليهم الا ما ا ا اله شرعي ، ولهم ان يشتركوا في الخبز دون الادام وعكسه قال سيدي يوسف الجمي رضي الله عنه : وكان السلف السالح يجتمعون في الخبز والمرقة جميعا ويأكلون على وجه الايثار ، فلما اعلب على بعض الفقراء الحرص والشره قسموا الطعام دفعا للظلم . وليحذر فقراء الزاوية ان يتخلق احد منهم بكبر فلا يجلس على سماط الفقرا ويطلب الاكل وحده في الخلوة ، فان ذلك علامة على عدم فلاحه في الطريق ، وهو بدية خروجه من يد التربية . ويقع ذلك كثيرا لمن ااحب ابناء الدنيا واظهر لهم الضخامة فهو يستحي منهم ان يروه وهو اجالس مع العميان والمساكين ، يأكل على سماطهم ، ولو ان تخلفة عن الاكلمعهم كان تورعا من اكل الصدقات مثلا .. لما كان يأكل من خبن الزاوية اذا خلا وحده ، فتأمل والله اعلم

Unknown page