364

Al-Anwār al-qudsiyya fī maʿrifat qawāʿid al-ṣūfiyya

الأنوار القدسية في معرفة قواعد الصوفية

162 وقع منه في حق أخيه مثلا ، فان لم يقبل اخوه اعتذاره فمن الآدب ان لا يجلس بل يبقى قائما الى ان يرحمه أخوه . ويجب عليه ان يرجع اعلى نفسه باللوم ولا يجيب عنها ذرة واحدة ، بل يعترف بانه ظالم على أخيه ، فان طال به الوقوف حتى خرج عن العرف ، فينبفي لاخوان ان يردوا له الحديث : من أتاه أخوه متنصلا من ذنب فليقبل ذلك محقا كان أو ميطلا ، فان لم يفعل لم يرد الحوض ، رواه الترمذي وغيره ووسمعت سيدي علي الخواص رحمه الله يقول : اذا جام اخوك معتذرا فاقبلوه لا سيما ان أطال الوقوف مستغفرا ، فان لم يجد احدكم ي قلبه رقة له فيرجع على نفسه باللوم ويقول لها : يأتيك أخوك مستغفرا ي حقك فلا تقبليه ، فكم وقعت انت في حقه ولم تلتفتي اليه فأنت اذا اسوأ حالا منه . ومراد القوم بذلك كله زوال الكدر لا غير ومن رضي الكدر لقلبه فلميس له في الطريق قدم ، فان رأس مال الانسان هو قلبه والله أعلم.

ومن شأنه ان لا يكون عنده حسد لاخوانه اذا كثرت طاعاتهم وانقاب الناس الى اعتقاد فيهم ، بل يفرح هم كلما كثرت طاعاتهم ، ويكون اريصا على وقوع الأدب منه في اخوانه ، واذا عمل بأدب يجب ان كون اخوانه كلهم كذلك يعملون به حتى لا يتميز عنهم بشيء . وما زاد القوم على غيرهم الا بمراعاتهم الآدب في كل شيء ومع كل شيء حتى انهم يوجهون أباريقهم كلها الى القبلة ويرون ذلك من الأدب اواذا كان الاناء لا وجه له كالكوز والزبدية جعلوا لها وجها بالنية وضعوه للقبلة التي هو محل مناجاة الحق جل وعلا . وقد دخل جماع

Unknown page