358

Al-Anwār al-qudsiyya fī maʿrifat qawāʿid al-ṣūfiyya

الأنوار القدسية في معرفة قواعد الصوفية

15 الناس بصدقاتهم وهداياهم ، فان الفقير الصادق يهرب من تحمل منن الناس ما امكن .

وكان الشيخ محيي الدين بن العربي يقول : لا تقوم يجزاء من بدأك ما اباهدية ابدأ ، ولايجزى من بدأك بقوله انا احبك ، فلو احببته بعد ذلك ما عسى ان تحبه لا تبلغ درجة تقدم حبه اياك ، اذ حبك انما هو نتيجة عن حبه اياك والله اعلم ومن شأنه اكرام كل وارد عليه من اخوانه فلا يأكل وحده شيئا ابدا ما استطاع ، وعليه بعدم التشويش ممن قل له انا ابغضك ، بل ييبغي له التفتيش على الصفات التي بغضه لاجلها ويزيلها ، ثم ينظر ، فن زال بعضه والا كرر التفتيش ثانيا وثالثا . فاعلم انه لا ينبغي ان يؤذي في نظير قوله ان يبغضه . وقد ورد ان امرأة قسالت لرسول الله صل الله عليه وسلم اعوذ بالله منك ، فقال لقد استعذت بعظيم ، الحقي ابأهلك فطلقها ولم يقربها اكراما لكونها استجارت بالله . فاعلم ان كل فقير قال له آخوه اعوذ بالله منك من شرك ولم يكفه شره فهو قليل الآدب مع الله تعالى لا يرجى له فلاح ، فان من آذى من استعاذ لالل ه منه كان الله تعالى خصمه كما قال بعضهم والله اعلم ومن شأنه ان لا يحدث اخاه بكذب لأن في ذلك استهانة بحقه وفي المعاريض مندوحة عن ذلك اذا اضطر الى الكلام . وكذلك من احق الاخ ان يقوم له اخوه اذا ورد عليه ولوكره هو ذلك ، لا سيما ان كان الوارد من حملة القرآن او العلم

Unknown page