268

Al-Anwār al-qudsiyya fī maʿrifat qawāʿid al-ṣūfiyya

الأنوار القدسية في معرفة قواعد الصوفية

س وكثيرا ما يأتي الشيطان الى المريد في بداية امره ويقول له : كيف اتركت ما كان بيدك من الدنيا وجلست في هذه الزاوية فتأكل من أين وتشرب من أين ، وتلبس من أين ، وما تعودت نفسك بالشحاذة وسؤال الناس فقل له اخشى لعنة الله لانه تعالى اذا كان يرزقني وانا مدبر عنه فكيف يضيعني وأنا مقبل على خدمته؟ وهناك يفارقه ابليس والله اعلم ومن شأنه ان يتمثل امر شيخه للاكثار من ذكر الله سرا وجهرا اولا يكون له شغل إلا ذلك ولا يزيد على الفرائض والسنن المذكورة ، فقد أجمع الاشياخ على انه ما تم طريق للمريد اسرع جلاء من دوام الذكر فهو كالحصى للنحاس المصدي فهو وان كان ساعيا في الجلاء كذلك لكمن اتاج الى طول زمان بخلاف جلائه بالحصا الذي هو بمثابة الذكر . ومن اهنا قالوا لا ينبغي للشيخ ان يأخذ العهد على مريد الا بعد تضلعه من اعلوم الشريعة بجيث يصير يعد للمناظرة كما درج عليه السلف الصالح وهي ال طريق الشاذلية رضي الله عنهم ومن تبعهم وايضاح ذلك ان لطريق عزيز الا تقبل إلا من اشتغل بها وحدها فمن اعطاها كله اعطته بعضها، ومن كان وراءه التفات الى مطالعة درسه مثلا فلا يصح له الاقبال على الذك بكليته بل يصير في محاربة مع نفسه ، وان اشتغل بالذكر كان كالمختلس الا ميما اعتراض عليه . ويقولون له كيف تترك الاشتغال بالعسلم وتشتفل بامور وهمية فيحصل له التردد في طلب الطريق فلا يفلح فيها . ومن هنا اختار القوم للمبتدىء من المريدين مذهب المحدثين وهو الاخذ بما ارحت به الشريعة اولا دون ما ولده العلماء بالاستنباط منها الا ان اجمع عليه بقصد التخفيف على المريد . ثم اذا رسخ في الطريق وقوي حاله وعمل بجميع ما صرحت به الشريعة من امر ونهي . هناك يؤمر

Unknown page