298

Al-aḥkām al-fiqhiyya allatī qīla fīhā biʾl-naskh wa-athar dhālika fī ikhtilāf al-fuqahāʾ

الأحكام الفقهية التي قيل فيها بالنسخ وأثر ذلك في اختلاف الفقهاء

Publisher

عمادة البحث العلمي

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٢ هـ - ٢٠١٠ م

Publisher Location

الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

والخلاصة: أنه ثبت عن رسول الله ﷺ من فعله أنه بال قائمًا، وثبت عنه من فعله أنه كان يبول قاعدًا، وكان ذلك عادته الغالبة، وروي عنه من قوله ما يدل على النهي عن البول قائمًا، ثم ما روي عنه من البول قائمًا من فعله يحتمل أن يكون لعذر، ويحتمل أن يكون لغير عذر بل للتشريع وبيان الجواز، وإذا احتمل بوله ﷺ قائمًا بين كونه عن عذر، وبين كونه عن غير عذر، دل ذلك على أنه خلاف الأولى، فكان تركه أولى (^١).
ثانيًا: أنه لا يصح ادعاء نسخ الأحاديث الدالة على جواز البول قائمًا؛ وذلك لما يلي:
أ-أنه لا يوجد دليل يدل على تأخر أحاديث المنع من ذلك على أحاديث الإباحة، حتى تكون ناسخة لها، والنسخ لا بد فيه من دليل يدل على تأخر الناسخ، على ما يخالفه (^٢).
ب-أنه يمكن الجمع بين هذه الأحاديث، وذلك بحمل ما ورد في النهي على الكراهة وخلاف الأولى، وبحمل ما يعارضه على الجواز، وما دام الجمع بين الأحاديث ممكنًا فإنه لا يصار إلى النسخ، ولا إلى ترك بعضها (^٣) والله أعلم.

(^١) وبنحو هذا أفتى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية بالمملكة العربية السعودية حيث قالت: (لا يحرم تبول الإنسان قائمًا، لكنه يسن له أن يتبول قاعدًا) فتاوى اللجنة الدائمة ٥/ ١٠٦.
(^٢) انظر: نواسخ القرآن ١/ ١٣٦؛ الاعتبار ص ٥٦.
(^٣) انظر: نواسخ القرآن ١/ ١٣٥؛ الاعتبار ص ٤٩٥؛ فتح الباري ٤/ ٣٩٧.

1 / 309