276

Al-aḥkām al-fiqhiyya allatī qīla fīhā biʾl-naskh wa-athar dhālika fī ikhtilāf al-fuqahāʾ

الأحكام الفقهية التي قيل فيها بالنسخ وأثر ذلك في اختلاف الفقهاء

Publisher

عمادة البحث العلمي

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٢ هـ - ٢٠١٠ م

Publisher Location

الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

الاستدلال منهما، في دليل القول بالنسخ.
الراجح:
بعد ذكر أقوال أهل العلم في المسألة وأدلتهم يظهر لي- والله أعلم بالصواب- ما يلي:
أولًا: أن الراجح هو القول الثاني، وهو طهارة سؤر الهرة، وذلك: لكثرة ما استدلوا به، وقوته، وصراحته، وصحته بالنسبة إلى أدلة الأقوال الأخرى.
أما أدلة الأقوال الأخرى التي تدل على غسل الإناء من ولوغ الهر فهي كلها تدور على أبي هريرة ﵁، وقد اختلف عليه في ذلك، فروي عنه مرفوعًا، وروي عنه موقوفًا، وروي عنه: مرة، وروي عنه: مرة أو مرتين. وروي عنه: سبع مرات. وروي عنه: كما يغسل من الكلب. وري عنه الرخصة في ذلك (^١).
وأصح هذه الرويات مرفوعًا رواية الغسل مرة، ثم هي مختلف فيها بين الرفع والوقف، وبين إدراجها من بعض الرواة، ووهمهم في ذلك، ولو كان عنده في ذلك رواية صحيحة عن النبي ﷺ لم يختلف قوله فيها (^٢).
ثم هذه الروايات عن أبي هريرة ﵁ في غسل الإناء من ولوغ الهرة معارضة بما روى من الرخصة في ذلك، فقد روي عنه حديثان مرفوعان

(^١) انظر: الأوسط ١/ ٣٠١؛ سنن الدارقطني ١/ ٦٧، السنن الكبرى ١/ ٣٧٧؛ معرفة السنن والآثار ٢/ ٧١.
(^٢) انظر: معرفة السنن والآثار ٢/ ٧١.

1 / 286