روي ذلك عن ثلاثة أو أربعة من الصحابة غير أبي هريرة ﵁. وغير أبي هريرة ﵁ لم يرو عن أحد منهم أنه خالف ما رواه، بل قد نقل عن بعضهم أنه أفتى وقال بالغسل سبعًا موافقًا لما رواه، فلماذا يترك قولهم ورواياتهم بفتيا أبي هريرة ﵁ في الثلاث؟ مع أن العكس صحيح بل لازم؛ لأنه لا حجة في قول أحد مع رسول الله ﷺ.
ولما ذا يؤخذ بفتيا أبي هريرة ﵁ في الثلاث، ويترك قوله وفتياه بالسبع موافقًا رأيه لما رواه؟ مع أن العكس صحيح بل لازم؛ لأن كل يؤخذ من قوله ويرد إلا رسول الله ﷺ.
الأمر الثاني مما بنوا عليه النسخ: أن التشديد كان في أمر الكلاب في أول الأمر؛ حيث أمر بقتلها فكان ذلك يناسب التشديد في سؤرها فكان الغسل من ولوغها سبعًا، فلما نسخ الأمر بقتلها خفف في سؤرها فجعل الغسل منه ثلاثا، ونسخ الغسل سبعًا.
ويرد على هذا: أن أبا هريرة وابن المغفل ممن روى السبع وهما أسلما سنة سبع من الهجرة، والأمر بقتل الكلاب كان في أوائل الهجرة، على أن في حديث ابن المغفل ما يدل على أن الأمر بالغسل سبعًا بعد نسخ الأمر بقتل الكلاب، وعلى هذا فلا يصح الاستدلال مما قالوه على النسخ (^١).
والله أعلم.
(^١) انظر: المحلى ١/ ١٢٥؛ فتح الباري ١/ ٣٣٢؛ نيل الأوطار ١/ ٣٤.