ولولا الاحتمال الذي ذكر في الجمع بين هذه الرواية وروايات السبع لكان القول بوجوب الغسل ثمانيا أرجح.
ثانيا: أن القول بنسخ ما يدل على غسل الإناء من ولوغ الكلب سبعًا قول ضعيف بل مردود، وذلك لما يلي:
١ - أن ما استدلوا به لا يخلوا عن كلام إما في إسناده أو في رفعه، بخلاف ما روي في السبع فهي صحيحة وقوية.
٢ - أن ما استدلوا به مروي عن أبي هريرة فقط، إما مرفوعًا أو موقوفًا، أما روايات السبع فهي مروية عن أربعة أو خمسة من الصحابة كلها مرفوعة، ثم هي أصح من روايات الغسل ثلاثًا بالاتفاق.
٣ - أن وجه الاستدلال مما استدلوا به على النسخ غير ظاهر، وغير صحيح، لأن غاية ذلك أمران:
الأول: أن أبا هريرة ﵁ أفتى بالثلاث، وهو راوي السبع، وهو لا يخالف إلا إلى ما علم نسخه.
ويرد على هذا بما يلي:
١ - أن أبا هريرة ﵁ كما روي عنه أنه أفتى بالغسل ثلاثا فكذلك قد صح عنه أنه قال بالغسل سبعًا، وهذا أصح سندًا، وكذلك نظرًا؛ لموافقة فتياه لما رواه مرفوعًا. (^١)
٢ - أن أبا هريرة ﵁ ليس وحده من روى الغسل سبعًا، بل قد
(^١) انظر: فتح الباري ١/ ٣٣٢؛ نيل الأوطار ١/ ٣٧.