وبما تسمعني أُدندن حوله مأخوذ. وإلى الله المشتكى، فهو الغاية والمنتهى.
ثم قال: يا أبا الفرج! هل تعرف من أصحابك من يقول:
بُليتُ بما لو يُبتَلَى أحد به ... لأَصبَحَ كالعِهْنِ النَّفِيش يَطيشُ
بِعِشْقٍ وإِعراضٍ وشَوقٍ وغُربة ... ومَحْك الذي أَهوى فكيف أَعيشُ
وأَعجَبُ مِن ذا أَنّني متصَوّف ... ولكنّ صُوفَ العاشِقين حَشيشُ
وقلت لأبي السلم نجبة بن عليّ القحطاني الشاعر: قد لقيتَ ابن العميد، وها أنت تُشاهد ابن عبّاد، فصفهما لي؛ فإنك رجل بدويّ، وتنظر إلى كلّ شيءٍ بفطرتك، وتنطق عن كل شيءٍ بسابق فِطنتك.
فقال: أما ابن العميد - يعني أبا الفضل - فكان بحره لا يُنزف وبرُّه لا ينسف، وغُباره لا يُشقّ، ونسيمه لا يُنشَق، وحبّه