278

Akhlaq al-wazīrayn

أخلاق الوزيرين

Editor

محمد بن تاويت الطنجي

Publisher

دار صادر - بيروت

Publisher Location

بإذن

في وساوس الصوفية وخطراتهم، فقال: يا أبا الفرج! إذا كانت البينونة مشعورًا بها في عرصة الحقح حيث لا عبارة للخلق، ولا أمان للجلِّ والدِّقّ، بطنت وسائل المعرفة بحقائق المراد، واشتبهتْ أعلام الحال في تثبيت الإشارة، وبقيت العبارة على إِلف الآلف، وعادة المتالف.
فأجابه أبو الفرج: لا ثبات لمناسب البينونة في نهايات الاتحاد، لزوال شرائط رسوم الخلق عند تصافي الأرواح بحقائق الحق. قال ابن عبّاد: ما أُنكر تلاشي المناسب في نهايات الاتحاد، إذا سطعت أنوار الحقيقة بالاتّقاد؛ وإنما جررت الكلام إلى غاية تزلق فيها الأفهام، وتسيخ فيها الأوهام، ولا يُشرف عليها إلا نمن خصه الحق بخصائص التّمام، ورفع معارف جملة العوامّ؛ ولولا الحال التي امتحنني الحق بها، وسحبني على غرائبها وعجائبها، في عُرض صوادقها وكواذبها، مما هو مردود إليه، ومتوكّل فيه عليه، لشققت معك جلباب صدرٍ قد حُشي ودائع، وفتحت لك أبواب خزائن قد جمعت فيها بدائع؛ ولكني بما تراني أُذَبذب عليه مأخوذ،

1 / 280