لا يفرك وأديمه لا يُعرك؛ على بُخلٍ كان به أحال نهاره ليلًا، وألصق به ثبورًا وويلا.
وأما هذا - يعني ابن عباد - فليس في استحسانه لإحسانه فضل لاستحسانه لإحسان غيره، قد غرق في بحر نفسه، فليس يرفع طرفه إلى أحد من بني جنسه؛ وهذا الذي يدل على غاية نقصه.
وقلت للحيلوهي يومًا: كيف ترى ابن عباد؟ فقال: كما قال الشاعر:
كَبَرْقٍ لاَحَ يُعْجِبُ مَنْ رَآهُ ... وَلاَ يَسْقي الحَوَائِمَ مِن لَمَاقِ
ونظر إليه يومًا وقد طلع في موكبه فتمثّل بقول الشاعر:
وَأنتَ كَغَيْث السُّوء مَن يَرَ بَرقَهُ ... يَشِمْه ومن يَحلُل به فهو جادِبهْ