302

أهل مصر الآن هم القائمون بنفقات المجاهدين بطرابلس من أنفسهم، ومنهم المتطوعون بطرابلس، والسيد السنوسي قد أرسل كثيرا من أصحابه إلى طرابلس للجهاد، وكأني والله بالطليان وقد ملأ سواحل تهامة نصارى واستحلها، أيريد المتحرج أن يقول له الإدريسي أنه معين للطليان، ناصر له ألا يكون ذلك، إنما يتستر المفسدون بالفضل والديانة والزهد، كما كان من علي بن الفضل ورفيقه.

وأقل أحوال الأدريسي أنه وقف موقف التهمة، إن لم تفد هذه القرائن، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من وقف موقف التهمة فلا يلومن من أساء به الظن)) على أنه لو لم يكن من الإدريسي إعانة للطليان لكفى في وجوب عداوته على الإمام، وتجهيزه عليه المدافع والعساكر أفي بغيه شك.

نعم.. إذا تأمل المتأمل في قوله تعالى: {ألم، غلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون في بضع سنين لله الأمر من قبل ومن بعد ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله}.

لم فرح المؤمنون بنصر الروم على فارس، والجميع كفار، أكان ذلك لغير أن أهل الروم أهل كتاب بخلاف فارس، وهل للمؤمن أن يفرح الآن بانتصار الكفار عباد الصليب على العثمانية، وأكثر بلاد الإسلام تحت العثمانية.

نعم.. الشريعة الغراء قد عملت بالقرائن، بل جعلت الخبر المحفوف بالقرائن ممن يفيد العلم.

Page 315