303

وقد عرفتم ما أوجب الله على العلماء من البيان، وإنا نناشدكم الله لذلك، ونلزمكم حجة الله، إنما الإمام فرد من أفراد المسلمين، تحمل أثقل الأحمال، وبذل نفسه لخدمة المسلمين وخدمة ذي الجلال، يكفي الإمام ما يصادره من المشاق والأهوال، أيظن ظان أن الإمام فرح بما هو فيه، مرتاح بما يقاسيه، مريد لغير الله للاستمرار بما هو فيه، ألا لا.

وأيم الله، وإنه يهم بما يعلمه الله، لولا خشية الله أي راحة هو فيها، أم أي لذة هو عليها، تالله للبنا أراح منه، أيسر مدعي الإيمان بما يكون من اختلال أمر الإمام، وظهور أهل الطاغوت، وإخوان الطليان عليه.

وإنا لنعجب ممن يلوم الإمام على مصالحة العجم، وقد رأى ما كان من الأصحاب خلال الجهاد وبعده، ثم يريد أن يحمل الإدريسي على السلامة، مع ما قد شاع وذاع، مع أن كلام أهل المذهب أنه لا يجوز غزو البغاة لغير الإمام، وطالما خطب الإدريسي بصبيا لسلطان العجم ووالاهم، وكتب إلينا غير مرة يحثنا على مصالحتهم.

فهذا إلى كافة العلماء نأمرهم أن يجتمعوا لقراءته، ويجيبوا علينا بما نعتمد عليه، ولو بالإعراض صفحا، المراد إنما هو مطابقة مراد الله تعالى، وعدم التفريط في شيء لازم، وما أحلى السكوت والاشتغال بأخف الأحمال، ولسنا ندافع ونمانع لخاصة أنفسنا، أو صيانة بلادنا وأهلينا، والتكليف عام، والدين النصيحة لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم، والأمر جسيم، والخطر عظيم، والحجة على العلماء قائمة، وهم بذلك يعلمون، وهذا وقت حاجة البيان، لما يطابق مراد الرب الديان، وتأخيره عن وقت الحاجة غير جائز، لأنه يظن الجهال وذوو الجرأة أن الأمر هون، فيتهافتون تهافت الفراش على النار فيحرقون.

Page 316