Aʾimma al-Yaman al-iḥtiyāṭ
أئمة اليمن الاحتياط
وفي صبح يوم الأربعاء 25 الشهر: سار عزت باشا من عمران نحو قرية دعان التي تبعد عن عمران خمس ساعات شمالا إلى الغرب في معيته أتباعه مع عشرين من السوارية النظامية، وخمسة وعشرين من الخيالة من العرب الجندرمة، ولو كان خروجه قبل هذا اليوم لما تيسر له أن يبتعد عن عمران ساعتين إلا بأربعة طوابير من الأتراك كاملة العدد والعدة، لأنها آخر الأراضي الداخلية تحت إدارة الدولة العثمانية، وما خلفها يحكمه الإمام منذ أعوام، أما اليوم فقد أصبحت قلوب اليمنيين تحرس عزت باشا ومن معه وقلوبهم ترعاهم.
ولما اقتربوا من دعان نحو ساعتين استقبلهم المولى سيف الإسلام أحمد بن قاسم والمولى عبد الله بن إبراهيم والسيد عبد الله بن يحيى أبو منصر والسيد علي بن علي السراجي والسيد يحيى شيبان والشيخ علي المقداد والشيخ راجح بن سعد وغيرهم تتقدمهم الألوف من العسكر يلعبون بخناجرهم ويطلقون إلى الفضاء بنادقهم وينشدون أناشيدهم الحربية احتفاء بالقادمين على مقتضى عادتهم. وكان نزول الباشا ومن معه في دار خاصة في دعان، وبعد استقراره ومن معه قليلا في الدور التي أنزلوا بها في دعان ساروا للسلام على الإمام، فتلقاهم بما يجب من الاحترام، ولبثوا لديه يسيرا ذلك اليوم.
وفي يوم الخميس اجتمعوا، وكملت المراجعة فيما بقى من الأمور، وختمت الأوراق من الإمام ومن عزت باشا وعصمت بك وعوني بك من أمراء العسكرية، وأقاموا بدعان الأربعاء والخميس والجمعة والسبت، وخطب خطيب مقام الإمام القاضي حسين العرشي لصلاة الجمعة خطبة افتتحها بقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ......إخوانا }.. الآية.
وتم في دعان توقيع حضرة الإمام أيده الله وعزت باشا لمواد الائتلاف بحمد الله تعالى، وكنت اقترحت على الأخ العلامة أشعر آل الإمام القاسم بالعصر يحيى بن محمد بن الهادي في شهر شوال المذكور أن ينظم قصيدة في مدح مولانا الإمام، وذكر هذا الاجتماع بعزت باشا على وزن قصيدة الصفي الحلى(جمعت في صفاتك الأضداد) فنظم في ليلية واحدة من ليالي ذلك الشهر قصيدة زيادة على ثلاثين بيتا منها:
Page 258