Aḥkām al-zawāj
أحكام الزواج
Publication Year
1408 AH
رسول الله ﷺ : ((لا يحرم من الرضاعة إلا فتق الأمعاء في الثدي وكان قبل الفطام)). ومعنى قوله في: ((الثدي)) أي وقته، وهو الحولان، كما جاء في الحديث: ((إن ابني إبراهيم مات في الثدي)) أي وهو في زمن الرضاع، وهذا لا يقتضي أنه لا رضاع بعد الحولين ولا بعد الفطام وإن كان الفطام قبل تمام الحولين.
وقد ذهب طائفة من السلف والخلف إلى أن إرضاع الكبير يحرم. واحتجوا بما في صحيح مسلم وغيره عن زينب بنت أم سلمة أن أم سلمة قالت لعائشة: إنه يدخل عليك الغلام الأيفع الذي ما أحب أن يدخل علي! فقالت عائشة: ما لك في رسول الله أسوة حسنة؟! قالت: إن امرأة أبي حذيفة قالت يا رسول الله! إن سالماً يدخل علي وهو رجل في نفس أبي حذيفة منه شيء؟ فقال رسول الله ﷺ: ((أرضعيه حتى يدخل عليك)) وفي رواية لمالك في الموطأ قال: ((أرضعيه خمس رضعات)) فكان بمنزلة ولده من الرضاعة. وهذا الحديث أخذت به عائشة وأبى غيرها من أزواج النبي ﷺ أن يأخذن به؛ مع أن عائشة روت عنه قال: ((الرضاعة من المجاعة)) (١٨٤).
لكنها رأت الفرق بين أن يقصد رضاعة أو تغذية. فمتى كان المقصود الثاني لم يحرم إلا ما كان قبل الفطام. وهذا هو إرضاع عامة الناس. وأما الأول فيجوز إن احتيج إلى جعله ذا محرم. وقد يجوز للحاجة ما لا يجوز لغيرها. وهذا قول متوجه.
ولبن الآدميات طاهر عند جمهور العلماء؛ ولكن شك بعض المتأخرين، فقال: هو نجس.
(١٨٤) أخرجه: البخاري في صحيحه، الباب ٧ من كتاب الشهادات، والباب ٢١ من كتاب النكاح. ومسلم في صحيحه، حديث ٣٢ من كتاب الرضاع. والنسائي في سننه، الباب ٥١ من كتاب النكاح. والدارمي في سننه، الباب ٥٢ من كتاب النكاح.
239