239

Aḥkām al-zawāj

أحكام الزواج

Publication Year

1408 AH

ويجعل الجميع نوعاً واحداً، وليس كذلك؛ بل يجوز لهؤلاء أن يتزوجوا من هؤلاء. وأما المرتضع فلا يتزوج أحداً من أولاد المرضعة.

ولو تراضع طفلان فرضع هذا من أم هذا ورضعت هذه من أم هذا ولم يرضع أحد من إخوتها من أم الآخر حرم على كل منهم أن يتزوج أولاد مرضعته، سواء ولد قبل الرضاعة أو بعدها، ولم يحرم على أخ واحد منهما من النسب أن يتزوج أخت الآخر من الرضاعة.

والرضاعة المحرمة بلا ريب أن يرضع خمس رضعات، فيأخذ الثدي فيشرب منه ثم يدعه، ثم يأخذه فيشرب مرة ثم يدعه، ولو كان ذلك في زمن واحد مثل غدائه وعشائه. وأما دون الخمس فلا يحرم في مذهب الشافعي. وقيل: يحرم القليل والكثير: كقول أبي حنيفة ومالك. وقيل لا يحرم إلا ثلاث رضعات.

والأقوال الثلاثة مروية عن أحمد؛ لكن الأول أشهر عنه لحديث عائشة الذي في الصحيحين:

"كان مما نزل في القرآن عشر رضعات يحرمن، ثم نسخ ذلك بخمس رضعات، فتوفي رسول الله ﷺ والأمر على ذلك" وفي المسند وغيره أيضاً أنه ﷺ: "أمر امرأة أن ترضع شخصاً خمس رضعات؛ لتحرم عليه" (١٨٣).

والرضاع المحرم ما كان في الحولين؛ فإن تمام الرضاع حولان كاملان، كما قال تعالى: ﴿والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة﴾ وما كان بعد تمام الرضاعة فليس من الرضاعة؛ ولهذا كان جمهور العلماء والأئمة الأربعة وغيرهم على أن رضاع الكبير لا تأثير له، واحتجوا بما في الصحيحين عن عائشة قالت: دخل علي رسول الله ﷺ وعندي رجل، فقال: "من هذا يا عائشة؟" قالت: أخي من الرضاعة قال: "يا عائشة انظرن من إخوانكن؟ إنما الرضاعة من المجاعة" وروى الترمذي عن أم سلمة قالت قال

(١٨٣) سبق تخريجه.

238