229

Aḥkām al-zawāj

أحكام الزواج

Publication Year

1408 AH

ومنهم من اعتقد أنها ضعيفة. ومنهم من ظن أنها تخالف ظاهر القرآن، واعتقد أنه لا يجوز تخصيص عموم القرآن وتقييد مطلقه بأخبار الآحاد.

فقال «الأولون»: هذه أخبار صحيحة ثابتة عند أهل العلم بالحديث، وكونها لم تبلغ بعض السلف لا يوجب ذلك ترك العمل بها عند من يعلم صحتها. وأما القرآن فإنه يحتمل أن يقال: فكما أنه قد علم بدليل آخر أن الرضاعة مقيدة بسن مخصوص، فكذلك يعلم أنها مقيدة بقدر مخصوص. وهذا كما أنه علم بالسنة مقدار الفدية في قوله:

﴿ففدية من صيام أو صدقة أو نسك﴾ (١٧٧) وإن كان الخبر المروي خبراً واحداً؛ بل كما ثبت بالسنة.

«إنه لا تنكح المرأة على عمتها ولا تنكح المرأة على خالتها» (١٧٨).

وهو خبر واحد بظاهر القرآن؛ واتفق الأئمة على العمل به. وكذلك فسر بالسنة المتواترة وغير المتواترة بحمل قوله: ﴿خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها﴾ (١٧٩).

وفسر بالسنة المتواترة أمور من العبادات والكفارات، والحدود: ما هو مطلق من القرآن. فالسنة تفسر القرآن وتبینه، وتدل عليه وتعبر عنه.

والتقييد «بالخمس» له أصول كثيرة في الشريعة؛ فإن الإسلام بني على خمس، والصلوات المفروضات خمس، وليس فيما دون خمس صدقة، والأوقاص بين النصب خمس أو عشر، أو خمس عشرة، وأنواع البر خمس، كما قال تعالى:

﴿ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين﴾ (١٨٠).

(١٧٧) سورة: البقرة، الآية: ١٩٦.

(١٧٨) سبق تخريجه.

(١٧٩) سورة: التوبة، الآية: ١٠٣.

(١٨٠) سورة: البقرة، الآية: ١٧٧.

228