Aḥkām al-zawāj
أحكام الزواج
Publication Year
1408 AH
وقيل يحرم الثلاث فصاعداً، وهو قول «طائفة» منهم أبو ثور وغيره، وهو رواية عن أحمد. واحتجوا بما في الصحيح: «لا تحرم المصة ولا المصتان ولا الإملاجة ولا الإملاجتان» (١٧٥) قالوا: مفهومه أن الثلاث تحرم، ولم يحتج هؤلاء بحديث عائشة. قالوا: لأنه لم يثبت أنه قرآن إلا بالتواتر، وليس هذا بمتواتر.
فقال لهم الأولون: معنا حديثان صحيحان مثبتان. أحدهما يتضمن شيئين حكماً، وكونه قرآناً. فيما ثبت من الحكم يثبت بالأخبار الصحيحة. وأما ما فيه من كونه قرآناً فهذا لم نثبته، ولم نتصور أن ذلك قرآن؛ إنما نسخ رسمه وبقي حكمه.
فقال أولئك: هذا تناقض، وقراءة شاذة عند الشافعي؛ فإن عنده أن القراءة الشاذة لا يجوز الاستدلال بها؛ لأنها لم تثبت بالتواتر، كقراءة ابن مسعود: ﴿فصيام ثلاثة أيام متتابعات﴾. وأجابوا عن ذلك بجوابين:
أحدهما: أن هذا فيه حديث آخر صحيح وأيضاً فلم يثبت أنه بقي قرآن لكن بقي حكمه.
والثاني: أن هذا الأصل لا يقول به أكثر العلماء؛ بل مذهب أبي حنيفة؛ بل ذكر ابن عبد البر إجماع العلماء على أن القراءة الشاذة إذا صح النقل بها عن الصحابة فإنه يجوز الاستدلال بها في الأحكام.
والقول الثاني: في المسألة أنه يحرم قليله وكثيره، كما هو مذهب أبي حنيفة ومالك، وهي رواية ضعيفة عن أحمد. وهؤلاء احتجوا بظاهر قوله:
﴿وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم، وأخواتكم من الرضاعة﴾ (١٧٦).
وقال اسم «الرضاعة» في القرآن مطلق. وأما الأحاديث فمنهم من لم تبلغه.
(١٧٥) سبق تخريجه.
(١٧٦) سورة: النساء، الآية: ٢٣.
227