Aḥkām al-zawāj
أحكام الزواج
Publication Year
1408 AH
الكبيرة فلا يجزم أحدهما على الآخر برضاع القرايب: مثل أن ترضع زوجته لأخيه من النسب: فهنا لا تحرم عليه زوجته؛ لما تقدم من أنه يجوز له أن يتزوج بالتي هي أخته من الرضاعة لأخيه من النسب؛ إذ ليس بينه وبينها صلة نسب ولا رضاع؛ وإنما حرمت على أخيه لأنها أمه من الرضاع، وليست أم نفسه من الرضاع. وأم المرتضع من الرضاع لا تكون أماً لاخوته من النسب؛ لأنها إنما أرضعت الرضيع ولم ترضع غيره. نعم: لو كان للرجل نسوة يطؤهن وارضعت كل واحدة طفلاً لم يجز أن يتزوج أحدهما الآخر؛ ولهذا لما سئل ابن عباس عن ذلك قال: اللقاح واحد. وهذا مذهب الأئمة الأربعة؛ لحديث أبي القعيس الذي في الصحيحين عن عائشة وهو معروف.
وتحرم عليه أم أخيه من النسب؛ لأنها أمه أو امرأة أبيه، وكلاهما حرام عليه. وأما أم أخيه من الرضاعة فليست أمه ولا امرأة أبيه؛ لأن زوجها صاحب اللبن ليس أباً لهذا؛ لا من النسب، ولا من الرضاعة.
فإذا قال القائل: إن النبي ﷺ قال: يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب (١٦٩) وأم أخيه من النسب حرام، فكذلك من الرضاع. قلنا: هذا تلبيس، وتدليس؛ فإن الله لم يقل. حرمت عليكم أمهات اخواتكم؛ وإنما قال:
حرمت عليكم أمهاتكم (١٧٠).
وقال تعالى: ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء (*).
فحرم على الرجل أمه، ومنكوحة أبيه وإن لم تكن أمه. وهذه تحرم من الرضاعة، فلا يتزوج أمه من الرضاعة. واما منكوحة أبيه من الرضاع فالمشهور عند الأئمة أنها تحرم؛ لكن فيها نزاع لكونها من المحرمات بالصهر ؛ لا بالنسب والولادة. وليس الكلام هنا في تحريمها، فإنه إذا قيل: تحرم منكوحة أبيه من
(١٦٩) سبق تخريجه.
(١٧٠) سورة: النساء، الآية: ٢٣.
(*) سورة: النساء، الآية: ٢٢.
225