225

Aḥkām al-zawāj

أحكام الزواج

Publication Year

1408 AH

فهؤلاء ((الأصناف الأربعة)) هي المباحات من الأقارب، فيبحن من الرضاعة. وإذا كان المرتضع ابناً للمرأة وزوجها فأولاده أولاد أولادهما، ويحرم على أولاده ما يحرم على الأولاد من النسب. فهذه الجهات الثلاث منها تنتشر حرمة الرضاع.

وأما اخوة المرتضع من النسب؛ وأبوه من النسب وأمه من النسب: فهم أجانب ابيه وأمه وإخوته من الرضاع؛ ليس بين هؤلاء وهؤلاء صلة ولا نسب ولا رضاع؛ لأن الرجل يمكن أن يكون له أخ من أبيه وأخ من أمه ولا نسب بينهما؛ بل يجوز لأخيه من أبيه أن يتزوج أخته من أمه؛ فكيف إذا كان أخ من النسب واخت من الرضاع؛ فإنه يجوز لهذا أن يتزوج هذا، ولهذا ان يتزوج بهذه.

وبهذا تزول الشبهة التي تعرض لبعض الناس فإنه يجوز للمرتضع أن يتزوج أخوه من الرضاعة بأمه من النسب، كما يتزوج بأخته من النسب. ويجوز لأخيه من النسب أن يتزوج أخته من الرضاعة، وهذا لا نظير له في النسب؛ فإن أخ الرجل من النسب لا يتزوج بأمه من النسب. واخته من الرضاع ليست بنت أبيه من النسب، ولا ربيبته، فلهذا جاز أن تتزوج به. فيقول من لا يحقق: يحرم في النسب على أخي أن يتزوج أمي، ولا يحرم مثل هذا في الرضاع. وهذا غلط منه؛ فإن نظير المحرم من النسب ان تتزوج أخته أو أخوه من الرضاعة بابن هذا الأخ أو بأمه من الرضاعة، كما لو ارتضع هو وآخر من امرأة واللبن لفحل؛ فإنه يحرم على أخته من الرضاعة ان تتزوج اخاه واخته من الرضاعة؛ لكونهما اخوين للمرتضع ويحرم عليهما ان يتزوجا أباه وأمه من الرضاعة؛ لكونهما ولديهما من الرضاعة؛ لا لكونهما أخوي ولديهما. فمن تدبر هذا ونحوه زالت عنه الشبهة.

وأما ((رضاع الكبير)) فإنه لا يحرم في مذهب الأئمة الأربعة؛ بل لا يحرم إلا رضاع الصغير، كالذي رضع في الحولين. وفيمن رضع قريباً من الحولين نزاع بين الأئمة؛ لكن مذهب الشافعي وأحمد أنه لا يحرم. فأما الرجل الكبير والمرأة

224