Aḥkām al-zawāj
أحكام الزواج
Publication Year
1408 AH
فأجاب: الحمد لله رب العالمين. ((الوطء في الدبر)) حرام في كتاب الله وسنة رسوله ﷺ، وعلى ذلك عامة أئمة المسلمين: من الصحابة، والتابعين، وغيرهم؛ فإن الله قال في كتابه:
﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾ (١٥٦).
وقد ثبت في الصحيح: أن اليهود كانوا يقولون إذا أتى الرجل امرأته في قبلها من دبرها جاء الولد أحول (١٥٧)، فسأل المسلمون عن ذلك النبي ﷺ، فأنزل الله هذه الآية: ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾ و((الحرث)) موضع الزرع. والولد إنما يزرع في الفرج؛ لا في الدبر ﴿فأتوا حرثكم﴾ وهو موضع الولد. ﴿أنى شئتم﴾ أي من أين شئتم: من قبلها، ومن دبرها، وعن يمينها، وعن شمالها. فالله تعالى سمى النساء حرثاً؛ وإنما رخص في اتيان الحروث، والحرث إنما يكون في الفرج. وقد جاء في غير أثر: أن الوطء في الدبر هو اللوطية الصغرى (١٥٨).
وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: ((إن الله لا يستحي من الحق لا تأتوا النساء في حشوشهن)).
و((الحش)) هو الدبر، وهو موضع القذر والله سبحانه حرم اتيان الحائض، مع أن النجاسة عارضة في فرجها، فكيف بالموضع الذي تكون فيه النجاسة المغلظة:
وأيضاً فهذا من جنس اللواط، ومذهب أبي حنيفة وأصحاب الشافعي وأحمد وأصحابه أن ذلك حرام لا نزاع بينهم، وهذا هو الظاهر من مذهب مالك وأصحابه؛ لكن حكى بعض الناس عنهم رواية أخرى بخلاف ذلك. ومنهم من أنكر هذه الرواية وطعن فيها.
(١٥٦) سورة: البقرة، الآية: ٢٢٣.
(١٥٧) سبق تخريجه.
(١٥٨) انظر: (مسند أحمد بن حنبل ٢/١٨٢، ٢١٠).
217