Aḥkām al-zawāj
أحكام الزواج
Publication Year
1408 AH
والأحاديث في ذلك كثيرة عن النبي ﷺ، وقال زيد بن ثابت: الزوج سيد في كتاب الله، وقرأ قوله تعالى:
﴿وألفيا سيدها لدى الباب﴾ (١٤٩).
وقال عمر بن الخطاب: النكاح رق فلينظر أحدكم عند من يرق كريمته.
وفي الترمذي وغيره عن النبي ﷺ أنه قال:
((استوصوا بالنساء خيراً، فإنما هن عندكم عوان)) (١٥٠).
فالمرأة عند زوجها تشبه الرقيق والأسير، فليس لها أن تخرج من منزله إلا بإذنه سواء أمرها أبوها أو أمها أو غير أبويها باتفاق الأئمة.
وإذا أراد الرجل أن ينتقل بها إلى مكان آخر مع قيامه بما يجب عليه وحفظ حدود الله فيها ونهاها أبوها عن طاعته في ذلك: فعليها أن تطيع زوجها دون أبويها؛ فإن الأبوين هما ظالمان؛ ليس لهما أن ينهياها عن طاعة مثل هذا الزوج، وليس لها أن تطيع أمها فيما تأمرها به من الاختلاع منه أو مضاجرته حتى يطلقها: مثل أن تطالبه من النفقة والكسوة والصداق بما تطلبه ليطلقها، فلا يحل لها أن تطيع واحداً من أبويها في طلاقه إذا كان متقياً لله فيها.
ففي السنن الأربعة وصحيح ابن أبي حاتم عن ثوبان قال قال رسول الله ﷺ: ((أيما امرأة سألت زوجها الطلاق من غير ما بأس فحرام عليها رائحة الجنة)).
وفي حديث آخر ((المختلعات والمنتزعات هن المنافقات)) (١٥١).
وأما إذا أمرها أبواها أو أحدهما بما فيه طاعة الله: مثل المحافظة على الصلوات، وصدق الحديث، وأداء الأمانة، ونهياها عن تبذير مالها وإضاعته،
(١٤٩) سورة: يوسف، الآية: ٢٥.
(١٥٠) سبق تخريجه.
(١٥١) أخرجه النسائي في سننه، الباب ٣٤ من كتاب الطلاق. والترمذي في سننه، الباب ١٠، ١١ من كتاب الطلاق. وأحمد بن حنبل في المسند ٤١٤/٢.
214