Aḥkām al-zawāj
أحكام الزواج
Publication Year
1408 AH
هوى النفس، كما يدعي من يدعي ذلك في صحبة النساء الأجانب؛ فيبقى كما قال تعالى في الخمر:
﴿فيهما إثم كبير ومنافع للناس؛ وإثمهما أكبر من نفعهما﴾ (١٣١)
وقد روى الشعبي عن النبي ﷺ: ((أن وفد عبد القيس لما قدموا على النبي ﷺ وكان فيهم غلام ظاهر الوضاءة أجلسه خلف ظهره؛ وقال: إنما كانت خطيئة داود عليه السلام النظر)).
هذا وهو رسول الله ﷺ، وهو مزوج بتسع نسوة؛ والوفد قوم صالحون، ولم تكن الفاحشة معروفة في العرب؟ !! وقد روي عن المشائخ من التحذير عن صحبة ((الأحداث)) ما يطول وصفه.
وليس لأحد من الناس أن يفعل ما يفضي إلى هذه المفاسد المحرمة، وإن ضم إلى ذلك مصلحة من تعليم أو تأديب؛ فإن ((المردان)) يمكن تعليمهم وتأديبهم بدون هذه المفاسد التي فيها مضرة عليهم، وعلى من يصحبهم، وعلى المسلمين: بسوء الظن تارة، وبالشبهة أخرى؛ بل روي: أن رجلاً كان يجلس إليه المردان، فنهى عمر رضي الله عنه عن مجالسته. ولقي عمر بن الخطاب شابا فقطع شعره؛ لميل بعض النساء إليه، مع ما في ذلك من إخراجه من وطنه؛ والتفريق بينه وبين أهله.
ومن أقر صبياً يتولاه: مثل ابنه، وأخيه، أو مملوكه، أو يتيم عند من يعاشره على هذا الوجه: فهو ديوث ملعون، ((ولا يدخل الجنة ديوث)) (١٣٢) فإن الفاحشة الباطنة ما يقوم عليها بينة في العادة؛ وإنما تقوم على الظاهرة، وهذه العشرة القبيحة من الظاهرة، وقد قال الله تعالى:
﴿ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن﴾ (١٣٣)
(١٣١) سورة: البقرة، الآية: ٢١٩.
(١٣٢) سبق تخريجه.
(١٣٣) سورة: الأنعام، الآية: ١٥١.
204