177

Aḥkām al-zawāj

أحكام الزواج

Publication Year

1408 AH

وفي الصحيح عن النبي ﷺ قال:

إن المؤمن يغار، وإن الله يغار، وغيرة الله أن يأتي العبد ما حرم عليه (٩٤).

وقد قال تعالى:

الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة، والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك، وحرم ذلك على المؤمنين (٩٥).

ولهذا كان الصحيح من قولي العلماء: أن الزانية لا يجوز تزوجها إلا بعد التوبة، وكذلك إذا كانت المرأة تزني لم يكن له أن يمسكها على تلك الحال؛ بل يفارقها وإلا كان ديوثاً.

***

٨٥ - سئل: عن رجل تزوج ابنته من الزنا؟

فأجاب: لا يجوز أن يتزوج بها عند جمهور أئمة المسلمين. حتى إن الإمام أحمد أنكر أن يكون في ذلك نزاع بين السلف؛ وقال: من فعل ذلك فإنه يقتل. وقيل له عن مالك: إنه أباحه، فكذب النقل عن مالك. وتحريم هذا هو قول أبي حنيفة وأصحابه، وأحمد وأصحابه؛ ومالك وجمهور أصحابه وهو قول كثير من أصحاب الشافعي. وأنكر أن يكون الشافعي نص على خلاف ذلك؛ وقالوا: إنما نص على بنته من الرضاع؛ دون الزانية التي زنى بها. والله أعلم.

***

٨٦ - وسئل رحمه الله: عن رجل زنى بامرأة، ومات الزاني، فهل يجوز الولد المذكور أن يتزوج بها، أم لا؟

فأجاب: هذه حرام في مذهب أبي حنيفة وأحمد وأحد القولين في مذهب مالك، وفي القول الآخر يجوز، وهو مذهب الشافعي.

***

(٩٤) أخرجه البخاري في صحيحه، الباب ١٠٧ من كتاب النكاح. ومسلم في صحيحه، حديث ٣٦ من كتاب التوبة. والترمذي في سننه، الباب ١٥٤ من كتاب الرضاع. وأحمد بن حنبل في المسند ٣٤٣/٢، ٣٨٧، ٥٢٠، ٥٣٦، ٥٣٩.

(٩٥) سورة: النور، الآية: ٣.

176